ولادة أخرى
Nov 15, 2022 10:59 AM Nov 15, 2022 10:59 AM
وجودي كلّه آية مظلمة تكررك دائماً في نفسها ستأخذك إلى سَحَر الدهشة والعود الأبدي أنا تأوهتك في هذه الآية: آه... أنا، بهذه الأية، ربطتك بالشجر والماء والنار. لعلّ الحياة شارع طويل تجتازه امرأة كل يوم بزنبيل لعلّ الحياة حبل يعلّق به رجل نفسه من غصن. لعلّ الحياة طفل يعود من المدرسة. لعلّ الحياة إشعال سيجارة في برهة ارتخاء متعانقين أو مرور عابر سبيل دائخ يرفع قبعة عن رأسه قائلاً لعابر آخر بابتسامة فارغة: صباح الخير. لعلّ الحياة تلك اللحظة المغلقة التي تحطم نظرتي نفسها في امتناع عينيك وفي هذا الشعور الذي سأمزجه بفهم القمر وإدراك الظلام. في غرفة بحجم عزلة قلبي الذي بحجم الحب ينظر لأعذار السعادة البسيطة لزوال جمال الزهور في المزهرية للشتلة التي غرستها أنت في حديقة بيتنا ولغناء الكناري المغرد بحجم نافذة. آه... هذا نصيبي هذا نصيبي نصيبي سماء أخذت مني إسدال ستارتها نصيبي نزول من سلّم مهجور والوصول إلى شيء في التفسخ والغربة. نصيبي نزهة ملوثة حزناً في حديقة الذكريات وفي حزن صوت محتضر يقول لي: "أحب يديك". أغرس يدي في الحديقة أخضر، أعرف،أعرف،أعرف، بأن السنونوات ستضع بيضها وفي خُفَر أناملي المصبوغة بالحبر أعلّق على أذنيّ قرطين من كرزتين حمراوين توأمين، وألصق على أظافري أوراق زهرة داليا. ثمة زقاق صبيانه هناك كانوا مغرمين بي ما زالوا بالشعر المشعث ذاته والأعناق النحيفة والأرجل العجفاء يفكرون بابتسامات الفتاة البريئة التي، في ليلة ما، أخذتها الريح معها. ثمة زقاق سرقه قلبي من حارات طفولتي سفرُ حجم من خط الزمان وبالحجم الذي لّقح خطَّ الزمان الجاف حجم من صورة عارفة ترجع من ضيافة المرآة. وعلى هذا النحو أحدٌ ما يموت أحدٌ ما يبقى ليس هنالك صياد يصطاد اللؤلؤ من جدول صغير يصب في حفرة أنا أعرف ملاكاً صغيراً حزيناً مسكنه المحيط وقلبه يعزف بهدوء... بهدوء وفي ناي صغير. ملاك صغير حزين. يموت بسبب قبلة في الليل. ويولد، بقبلة، وقت السحر. * ترجمة: ناطق عزيز - أحمد عبد الحسين مخـتارات من كتاب: (عمدني بنبيذ الأمواج) الناشر: (اتحاد الكتاب العرب)2000 ____________ كل وجودي آية معتمة يتكرر رحيلك فيها وستقتادُك ذات يوم نحو فجر الانبثاق والنمو الأبديين أني تأوهتكَ في هذه الآية: آه... أني عضّدتك في هذه الآية، بالشجر والماء والنار. الحياة ربما شارع ممتد، تجتازه كل نهار، امرأة بزنبيلٍ خاوٍ الحياة ربما، حبل يتدلى به رجل من غصن شجرة الحياة ربما طفل عائد من المدرسة. الحياة ربما، إشعال سيجارة في البرهة الرخوة بين ضجيعتين أو عبور مُواربٍ لمارٍ، يرفع قبعته ليحيّي، بابتسامة باهتةٍ، ماراً آخر: " طاب صباحك ". الحياة ربما تلك اللحظة الموصدة إذ تبدد نظرتي نفسها في بؤبؤي عينيك أو في هذا الشعور الذي سأمزجه بإدراك القمر واستيعاب العتمة. في غرفة بحجم عزلة قلبي الذي بحجم حب يحدّق في دعاوى السعادة الساذجة بالزوال الجميل لورود المزهرية بالغسيل الذي غرسته في حديقتنا بغناء الكناريا المزغردة بمقدار نافذة. آه هي ذي حصتي هي ذي حصتي حصتي سماء تنتزعها مني ستارة مسدلة حصتي الهبوط من درجة سلّمٍ مهجورة واللحاق بشيء قابع في التلاشي حصتي دوران حزن ملوّنٍ في مزرعة الذكريات والغربة والاحتضار في أسى نداءٍ يقول لي: " أحب يديكِ " أزرع يديّ في الجنينة سأخضّر، أعلم، أعلم، أعلم وستضع النوارس بيضها في حفر أناملي المطلية بالحبر سأعلق على أذني قيراطاً من حبتي كرزٍ توأم وسألصق أوراق وردة الكوكب على ضفائري فثمة زقاق ما زال فتيانه الذين أحبوني ذات يوم بشعرهم المجعّد، أعناقهم الرفيعة وأقدامهم النحيفة يفكرون بابتسامة بريئة لفتاة اختطفتها الريح ذات ليلة. سفر حجم في مسلك الزمان وإخصاب خط الزمان الجاف بحجم آخر حجم من صورة واعية عائد من ضيافة مرآة وهكذا ثمة من يموت وثمة من يبقى ما من صيّاد، قط، سيصطاد لؤلؤة من جدولٍ متواضع يصب في حفرة. أنا أعرف عروسة بحر تسكن الأوقيانوس تعزف بتؤدة، قلبها في قصبة. عروسة بحر حزينة تموت ليلاً بقُبلة وحين الفجر، تعود إلى الحياة بقُبلة أخرى.


الكاتب: فروغ فرخزاد / Forugh Farrokhzad
1المفضلة
15608 المشاهدات
0 تعليقات