• في مياه الصيف الخضراء

    أكثر عزلة من ورقة الشجرة‏ مع حمل سعاداتي المهجورة‏ أبحر بهدوء‏ في مياه الصيف الخضراء‏ إلى أرض الموت‏ إلى شاطئ أحزان الخريف.‏ تركت نفسي في الظل‏ في ظل عشق لا يبالي، ‏ في ظل هروب السعادة‏ في ظل عدم التوازن.‏ الليالي، حيث يطوف النسيم السكران‏ في السماء الواطئة المشتاقة.‏ الليالي إذ يعصف ضباب دموي‏ في أزقة الشرايين الزرق.‏ الليالي حيث وحدتي‏ وحيدة مع رعشات روحينا.‏ في ضربات النبض‏ يغلي إحساس الوجود‏ الوجود المريض.‏ في انتظار الأدوية سر)‏ هذا ما حفروه في الصخور القاسية‏ على قمم الجبال، ‏ هؤلاء الذين في خط سقوطهم‏ لوثوا -بالرجاء المرّ- ليلةَ صمت الجبليين.‏ في اضطراب الأيدي الممتلئة‏ لا هدوء للأيدي الفارغة.‏ ظلام الأنقاض جميل".‏ هذا ما غنته امرأة في المياه‏ في مياه الصيف الخضراء‏ كأنها تسكن في الحطام.‏ نحن، بأنفاسنا، يلوث أحدنا الآخر‏ وها، ملوثين بتقوى الفرح‏ نخاف صوت الريح‏ وسطوة ظلال الشك.‏ في غابات قبلاتنا نفقد ألواننا.‏ نحن في كل ضيافات قصر النور‏ نرتجف من وحشة الضياع.‏ الآن أنت هنا‏ تنبسط كعطر الأكاسيا‏ في أزقة الصباح.‏ ثقيل على صدري‏ حار في يدي‏ سكران في ضفائري‏ محترق‏ مندهش‏ أنت الآن هنا.‏ شيء ما، واسع قاتم ومديد‏ شيء مضبب‏ مثل صوت يوم بعيد،‏ يدور‏ ويبسط نفسه على‏ أجفاني القلقة.‏ لعلهم يغترفونني من الينبوع‏ لعلهم يقطفونني من الغصن‏ لعلهم، كالباب، يغلقونني على اللحظات القادمة‏ لعلي‏ لا أرى مرة أخرى.‏ نحن نمونا على أرض يباب‏ نحن أمطرنا على أرض يباب‏ نحن رأينا اللاشيء‏ بحصانه الأصفر المجنح‏ على الطرقات‏ يشق طريقه كملك.‏ يا للحسرة، نحن سعداء وهادئون‏ يا للحسرة، نحن ملتاعون وآفلون‏ سعداء لأننا نحب‏ ملتاعون لأن الحب لعنة.‏ * ترجمة: ناطق عزيز - أحمد عبد الحسين مخـتارات من كتاب: (عمدني بنبيذ الأمواج) الناشر: (اتحاد الكتاب العرب)2000

    الكاتب: فروغ فرخزاد / Forugh Farrokhzad

    0المفضلة

    8944 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من فروغ فرخزاد / Forugh Farrokhzad

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • في مياه الصيف الخضراء