• تتشَمْسن *

    انظرْ كيف أرى كآبة أعماقي‏ قطرةً قطرةً تذوب، ‏ كيف ظلي الأسود المتمرد‏ أصبح أسيراً في يد الشمس.‏ انظرْ‏ وجودي كلّه تهدّم‏ ابتلعَ شراراتي‏ خذني إلى القمة، ‏ وإلى الهاوية جرجرني.‏ انظرْ‏ سمائي كلّها مليئة بالشهب.‏ أنتَ جئت من البعيد البعيد‏ من أرض العطور والأنوار‏ أجلستني في زورق من عاج‏ من غيوم، بلّور.‏ خذني، أملي، سلواي‏ إلى مدينة قلبي‏ إلى مدينة الشعر واللوعة.‏ إلى طريق محفوفة بالنجوم اقتدتني‏ وأجلستني وراء نجمة.‏ انظرْ‏ أنا محترقة بالنجوم‏ صرت طافحة بالنجوم ومحمومة‏ زرعت النجوم في برك الليل‏ كسمكات حمر بسيطة القلب.‏ كم كانت أرضنا من قبلُ بعيدة‏ في حجرات السماء،‏ الآن، مرة أخرى، يصل صوتك‏ إلى مسامعي‏ صوت الجناح الثلجي للملائكة.‏ انظرْ إلى أين وصلت أنا‏ إلى المجرة‏ إلى قبة السماء‏ إلى الخلود.‏ الآن وقد بلغنا القمة‏ عمدني بنبيذ الأمواج‏ لفّني بحرير قبلاتك‏ نادِ عليَّ في آخر الليل‏ لا تهجرني ثانية‏ لئلا أنفصل عن هذه النجوم.‏ انظر‏ كيف شمع الليل‏ على طريقنا، قطرة قطرة‏ يذوب‏ إلى طياتك الدافئة‏ التي على مهود شعري‏ تنام‏ مترعة بالنبيذ‏ انظرْ‏ أنت تتنفس‏ وتتشمسن.‏ __________ *أي تصبح شمساً * ترجمة: ناطق عزيز - أحمد عبد الحسين مخـتارات من كتاب: (عمدني بنبيذ الأمواج) الناشر: (اتحاد الكتاب العرب)2000

    الكاتب: فروغ فرخزاد / Forugh Farrokhzad

    1المفضلة

    9465 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من فروغ فرخزاد / Forugh Farrokhzad

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • تتشَمْسن *