• كلام الشهوة

    I نوم ايروتيكي بعد المضاجعة. ملاءات عرقانة مجرورة من السرير حتى أرضية الخشب.أسمع في نومي النهر العظيم . يتباطأ الإيقاع . تتقـلّب على ميّاهه جذوع كبيرة لشجرة.ألف عصفور على أغصانها يسافر بلا حراك في لازمة طويلة من الماء و الأوراق، و في تعاقب مع النجوم. أمرّر يدي برفق كبير على عنقك،مخافة أن أقطع تغريد العصافير في نومك. غدا، نعم ، على الساعة العاشرة ، عندما ستفتحين المصاريع و حين تقتحم الشمس الغرف ، سنرى أفضل شفتك السفلى المعضوضة في المرآة، و البيت سيصبح كله قرمزيا ، و موشّى بالريش الذهبي والأشعار الطويلة الناقصة. أثينا 15.11.80 II دخلتِ من السوق ضاحكة ، ذراعاك محمّلتان بالخبز ، و الفواكه و باقة من الزهور.على شعرك أرى جيدا أن الريح مرّرت أصابعها . أنا لا أحب الريح ، أكرّر لك ذلك . و بعدُ ماذا ستفعلين بكل تلك الزهور ؟ أيها أكثر من الأخريات أهداها لك بائع الزهور ؟ ربما حتى في مرآة البأثينا 15.11.80 IIII مازلت نائما. أسمعك تغسلين أسنانك في الحمام . في هذه الجلبة هناك أنهار ، و أشجار ، و جبل صغير مع قبّة بيضاء ، وقطيع أغنام في مساحة خضراء ( أسمع أجراسه) ، وحصانان أحمران ، الراية عالية على البرج، و عصفور على مدخنة ، ونحلة تطنّ داخل وردة- الوردة تختلج-آه كم تقضين من الوقت ، و الآن لن تشرعي في تسريح شعرك ، مادمت أقول لك بأنني نائم منتظرا فمك . لا أحب طعم النعناع في رضابك . عندما سأستيقظ ، سأقذف بأمشاطك من كل الأحجام،و فروش الأسنان عبر الكوّة . أثينا 15.11.80 IV الأشعار التي عايشت بصمت في جسدك ستستردّ مني صوتها عندما ترحلين يوما. لكن لن أملك بعدُ صوتا لأقولها . لأنك كنت معتادة دائما على المشي بأقدام حافية داخل الغرف ، ثم تتكوّمين في السرير ، يا كرة صغيرة من الريش،من الحرير، من اللهب المتوحش . تشبكين يديك حول ركبتيك ، تاركة بوضوح ، و باستفزاز ، أعشاب قدميك الورديتين و المغبرّتين. يجب أن تتذكّرني بهذا الشكل- تقولين، يجب أن تتذكّرني بهذا الشكل بقدمين متّسختين ، وشعر يسقط على العيون -لأنه هكذا أراك بعمق.إذن كيف لا أبقى بلا صوت . أبدا لم يمش الشِّعر تحت شجر تفأثينا 16.11.80 V عندما لا تكونين هنا ، لا أعرف بعدُ أين أنا . البيت فارغ . و الستائر تتطاير خارج النوافذ . المفاتيح هنا فوق المائدة. على الأرضية الخشبية ، مفتوحةٌ حقائب أسفار قديمة بها ملابس غريبة لفرقة مسرحية عرفت في الماضي نجاحا باهرا و بعد ذلك تشتّت أفرادها ، في إحدى الليالي أجمل الممثلات انتحرت على المسرح . عندما لا تكونين هنا ، بالخارج الجنود يركضون في الشوارع ، و نساء يبكين ، ونسمع هدير مركبات مصفّحة ، وصفارات الإنذار تنطلق ، سيارات الإسعاف تمرّ ، تتوقّف ، الممرّضون بلباسهم الأبيض يجمعون الجرحى من على الإسفلت ، يحملونني أنا أيضا ، و ينقلونني إلى مستشفى أبيض تماما و بلا أسرّة، أقفل العينين مثل طفل محاصر بالأبيض . بقيت ممرّضة في الحديقة ، قرب نافورة الماء ، ثم انحنت لتجمع بعض الزهور البيضاء التي أسقطتها الريح كأكاسيا ، أنت من تدخلين بسلّة ، - رائحة الأجاص الناضج تعبق بها الحجرة . تنام ؟ يقول صوتك . تنام وحيدا ؟ لا تنتظرني ؟ أفتح عيوني . فإذا بالبيت هنا ، و أنا أيضا . أرائك حمراء .و أعواد كبريت فوق الطاولة . أيها الضوء الطاهر ، أيها الدم الأحمر ، أيها الحب أيها الحب . أثينا 16.11.80 VI صباحا ، أنا أكثرك تعبا ، و ربما أكثرك سعادة . تستيقظين بلا جلبة ، ضجة صامتة للملاءات ، تبتعدين بأقدام حافية . و أنا من جهتي ، أستمرّ في النوم في الحرارة التي خلّفها في السرير جسدك العاري . أنام موغلا في أثر جسدك ، في حلكة مبيضّة ، أسمعك تغتسلين ، تحضّرين القهوة ، وتنتظرين . أسمعك هي التي تعود من فوقي دون أن تعزمي على ذلك . ابتسامتك تعبرني من الرأس إلى القدمين ، تطرّي أظافري . أنام . سفن شراعية ناصعة البياض تمرّ مثل بروق جامدة . غطاء أحمر معلّق بحبل . الأحمر يثقل جفنيّ . نساء عاريات في النهر. رجال عراة على الأشجار. خيول بطيئة و وقورة ( وليست حزينة) تذرع مضحل البحر .أحدها في حالة انتصاب ، يكاد يلمس الماء بعضوه الأسود الضخم .فتاة صغيرة تبكي . بمُدْيته ينقش صبيّ عدد 99 على شجرة التوت ، و بعد ذلك يضيف أيضا 9 . أنام بعمق أكثر، بالداخل أكثر . دوريّ يحطّ على لبدة الأسد . رمية ، رمية ، قال صارخا . العالم خلق من جلد و ضوء و منيٌّ مخثّر. صباح الخير أيها الحب ، صباح الخير . ___________ ( 1) السنبالوم : آلة موسيقية وترية مجرية الأصل * ترجمة هشام فهمي

    الكاتب: يانيس ريتسوس / Yannis Ritsos

    0المفضلة

    19966 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من يانيس ريتسوس / Yannis Ritsos

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • كلام الشهوة