• تحت نجمة واحدة

    أعتذر للصدفة، لأنني أسميها الحتمية. أعتذر للحتمية إن كنت مع ذلك مخطئة. لا تغضبي أيتها السعادة، لأنني أعيشك وكأنك لي. لينس لي الأموات، أنهم بالكاد يومضون في الذاكرة. أعتذر من الوقت لكثرة ما أغفل من العالم في اللحظة الواحدة. أعتذر للحب القديم، لأنني أعتبر الجديد هو الأول. سامحيني أيتها الحروب البعيدة، لأنني أحمل الورود إلى البيت. اغفري لي أيتها الجراح المفتوحة، وخزي بإصبعي. أعتذر للمنادين من الهاوية، لأجل تسجيلات موسيقى الرقص. أعتذر من الناس في المحطات، لنومي في الخامسة صباحاً. اغفر لي أيها الأمل المقطوع، أنني أحياناً أضحك. اغفري لي أيتها الصحارى، أنني لا أسارع بملعقة ماء. وأنت أيها البازي، القابع من سنين، في نفس القفص، المحدق أبداً بلا حراك في نفس النقطة، سامحني حتى وإن كنت طائراً متخماً. أعتذر من الشجرة المقطوعة، لأرجل الطاولة الأربع. أعتذر من الأسئلة الكبيرة للأجوبة الصغيرة. أيتها الحقيقة، لا تعيريني كبير انتباه. أيها الوقار لا تؤاخذني. تحمل ياسر الوجود، حين أستل خيوط ذيل ثوبك. لا تحاكميني أيتها الروح، لأنني نادراً ما أمر بك. أعتذر لكل شيء لأنني لم أستطيع أن أكون في كل مكان. أعتذر لكل واحد لأنني لا أتقن أن أكون كل واحد وكل واحدة. أعرف، أنني ما دمت حية بلا شيء يشفع لي، لأنني بنفسي أقف عقبة في طريق نفسي لا تؤاخذني أيها الكلام، لأنني أستعير الكلمات الطنانة، ثم أضيف إليها الصعوبة، كي تبدو خفيفة. * ت. فهد حسين العبود ____________ أعتذرُ للصدفةِ لأنّني أدعوها ضرورة . أعتذرُ للضرورة إذا أخطأت . لا تمتعضُ السعادة ، لأنّني آخذها كسعادتي . فليَنسَني الموتى ، لأنّهم بالكاد يكمنون في الذاكرة . اعتذرُ للزمن على تعدّد العالم المُهمل في الثانية . أعتذرُ للحبّ القديم ، لأنّني أرى الجديدَ هو الأوّل . اغفري لي ، أيتها الحروب البعيدة ، لأنّني أحملُ الزهورَ الى البيت . أغفري لي ، أيّتها الجراح الفاغرة ، لأنني أخزُ الأصبع . أعتذرُ للمناديين من الهاوية ، على اسطوانةِ المينيويت* . أعتذرُ للناس في المحطّات على هجعةِ الخامسةِ صباحاً . سامحني أيّها الأملُ الوَجلُ ، لأنني أضحكُ أحياناً . سامحيني أيّتها الصحاري ، لأنّني لا أهرعُ بملعقةِ ماء . و انتَ ، أيّها النسرُ ، منذ سنواتٍ نفسك ، في نفس القفَص ، محدّقاً بلا حراكٍ دائماً في النقطة ذاتها ، إصفح عنّي ، حتى لو كنت طائراً ملفوظاً . أعتذرُ للشجرةِ المقطوعة على أرجل الطاولةِ الأربع . أعتذرُ للأسئلةِ الكبيرة على الأجوبةِ الصغيرة . أيّتها الحقيقة ، لا تجعليني تحت انتباهتك اليقظة . أيّها الجلال ، أرني الشهامة . كابدْ يا سرّ الوجود ، لأنني أستلّ الخيوطَ من بطانتك . لا تتهميني أيّتها الروح ، لأنّني نادراً ما أشعر بك . أعتذرُ للكل ، لأنني لا أستطيع أن اكون في كلّ مكان . أعتذرُ للجميع ، لأنّني لا أعرفُ أن أكون كلّ واحدٍ و كلّ واحدة . أعرفُ ، أنني طالما حييتُ فلا شيء يبرؤني ، لأنني وحدي أقفُ عائقاً أمام نفسي . لا تُسيئي الظنّ بي ، أيّتها اللغةُ ن لأنني أقترضُ كلماتٍ طنّانةً ، و بعدَها أضعُ جهداً لكي تبدو خفيفة. _____________ " كلّ حال " فيسوافا شيمبوريسكا 1973 م ترجمة هاتف الجنابي 1997م * المِينُوويت :موسيقى بطيئة ومتزنة و لها رقصة تسمّّى بها

    الكاتب: فيسوافا شيمبورسكا / Wislawa Szymborska

    1المفضلة

    6501 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من فيسوافا شيمبورسكا / Wislawa Szymborska

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • تحت نجمة واحدة