• النضج المتأخر

    على مشارف سنواتي التسعين أحسستُ باباً في داخلي يُفتح وأنني دخلت وضوحَ صباحٍ مبكر. . واحدةٌ إثر أخرى كانت حيواتي السابقات يشرعنَ للرحيل مثل سفن، بمعيّة أحزانهن. . وأن الأوطان، المدنَ، الحدائقَ، وخلجان البحار اللواتي خُصصن بفرشاتي أصبحن أقربَ الى الرسم مما كنَّ عليه. لم أكن بمعزل عن الناس يوماً فبيننا أسىً وأسف. . كم تحدثت عن غفلتنا بأننا أبناء إله واحد، وما من تعارض، من حيث مصدرنا، بين نعم ولا، وبين كون، وكائن، ويكون. . بؤساء كنا، فلم نستثمر إلا الجزء اليسير مما تسلمنا من عطايا رحلتنا الطويلة. . شظايا لحظات من البارحة، ومن قرون مضين ـ ضربة سيف، تكحيل أهداب أمام مرآة معدن لامع، إطلاقة بندقية مُهلكة، مركبة شراعية تتحطم بفعل صخرة - يسكنَّ فينا جميعاً، في انتظار الإنجاز. . كنت أعرف دائما رغبتي بالعمل في مزرعة أعناب، مثل كل رجل أو امرأة عارفين أو جاهلين بذلك من زمننا. * ترجمة: فوزي كريم

    الكاتب: تشيسلاف ميلوش / Czeslaw Milosz

    0المفضلة

    2374 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من تشيسلاف ميلوش / Czeslaw Milosz

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • النضج المتأخر