الرجل الذي يصنع المكانس
Jan 12, 2021 06:28 AM Jan 12, 2021 06:28 AM
هكذا إذاً، تأتي أنتَ وهذه الخرائط في رأسكَ وآتي أنا وأصوات تعنّفني كي "أنطق بلسان حال شعبي" ونغذي السير من حولنا كحرّاس ذاكرة حتى نجد الرجل على الكرسي الواطىء الذي يصنع المكانس. إبهام فوق إبهام، قشّة فوق قشّة، لن ينظرَ إلينا. في زاويته الحجرية، بالكاد ثمة متسع لسلالٍ وخيط، وبقدر أقل بكثير لثقل وجهينا المحدّقين إليه من الشارع. ما خسره أو لم يخسره لهُوَ سرّه. أنتَ تقول أنه مثل كل الرجال، الرجل الذي يبيع الفستق، الرجل الذي ينشر بُسُطه. أكبر سناً الآن، أنتَ تجد قداسة في كل شيء يدوم، حلماً بعد حلم. أنا أقول أنه مثل لا أحد، اللفقة الأنيقة التي يحبكها على الوجه المسطّح الذهبي لهذه المكنسة هي مقامه المقدّس، ولتتغاضَ عن الدموع. في القرية، الأعمام سيرفعون كوفياتهم عن دشاديشهم ليقولوا، لا مكانس في أميركا؟! والفتيات اللواتي ينحنين لكَنس فناء الدار سيتوقفن لبرهة ويملن برؤوسهنّ. هي أغنية صغيرة، هذه الإبهام فوق الإبهام، لكن أحياناً، عندما تنتظر سنين كيما ينشقّ الهواء وينبثق وعيٌ فإنها لربما الأغنية الوحيدة. * عن الأميركية ترجمة: أمال نوّار


الكاتب: نعومي شهاب ناي / Naomi Shihab Nye
0المفضلة
1761 المشاهدات
0 تعليقات