الفجـر
Jan 12, 2021 06:29 AM Jan 12, 2021 06:29 AM
للفجر في نيويورك أربعة أعمدةٍ منْ وحلٍ وإعصارٌ منْ حمامٍ أسود منتشر في الماء العفن. الفجرُ في نيويوركَ يتأوهُ على امتداد الطوابق اللانهائية ويبحث بين الخطوط عن زنابق من اكتئابٍ مرسوم. الفجر يبزغ ولا أحدَ يستقبله في فمهِ لأنه لا يوجد صباحٌ ولا أيُّ أملٍ محتمل. أحياناً يُخترَقُ ويُؤكلُ ويُشربُ أطفالٌ مشردون منْ سيل العملات المعدنية المنهالة. الأوائل الذين يخرجون يفهمون حتى النخاع بأنه لن يصبح هذا لا فردوساً ولا حباً مُحرَّماً. هم يعرفون بانهم سيتحولون إلى وحلٍ من الأرقام والقوانين إلى لعبةٍ بلا شكل، وإلى مجهوداتٍ غير مجدية. النور مدفون بين السلاسل والضجيج في تحدٍ صفيق من عِلمِ بلا جذور. في الحي أناسٌ يترنحون من الأرق كما لو أنهم قد عاشوا تواً حالة جلطة دموية. __________ * عن ترجمة ماريكا غيدين السويدية لمجموعة (شاعر في نيويورك) * ترجمة: عبد الستار نورعلي _________________ لفجر نیویورك أربعة أعمدة من الوحل وإعصار من الحمائم الزنجية التي تتبلل في المياه العفنة فجر نیویورك يئن فوق المدارج الهائلة باحثا بين الأشواك عن الجذر الدرني للوعة الموسومة والفجر يأتي ولا أحد يتنفسه ذلك لأنه ليس هناك غد ولا أمل ممكن وأحيانا تجتاز أسراب النقود الغاضبة فتبتلع الأطفال المشردين. والأوائل الذين يخرجون تعي عظامهم بأن ليس هناك فردوس ولا غراميات طبيعية يعلمون أنهم راحلون في وحل الأعداد والقوانين وفي الألعاب الخالية من الفن وفي عرق غير مثمر والنور هنا مدفون بسلاسل وضجيج في تحد فاجر من العلم الذي لا جذور له وفي الضواحي ثمة أقوام تترنح ناعسة كأنها خرجت لتوها من طوفان الدم. ____________ ترجمة : خليفة محمد التليسي


الكاتب: فدريكو جارسيا لوركا / Federico Garcia Lorca
0المفضلة
18059 المشاهدات
0 تعليقات