• أنشودة الحسناء

    سواء هبطت من أعالي السماء أم خرجت من أغوار الأرض أيتها الحسناء إن نظرتك الجهنمية الإلهية تسكب بغموض, الإحسان والجريمة وإنك لتشبهين في ذلك, الخمر. في عينيك الفجر والغروب تسكبين العطر كمساء عاصف قبلاتك رحيق وفمك قارورة طيب تجعل البطل جباناً والطفل شجاعاً وسواء خرجت من ظلام الهاوية أم هبطت من الكواكب فإن القدر المفتون يقتفي كالكلب أثر تنانيرك إنك تزرعين بغير قصد الفرح والكوارث تحكمين الكل ولا تُسألين عن شيء تدوسين الجثث وتهزئين بها فالرعب ليس أقل حُليّك فتنة والاغتيال من جواهرك الأثيرة لديك وهو يرقص بافتتان على جسدك المتكبّر والفاني المبهور يطير إليك أيها الصباح فازفرْ وتوهّجْ وقل: لنبارك هذه الشعلة فالعاشق الهيمان ينحني فوق حسنائه كمحتضر يداعب قبره سيان عندي من السماء هبطت أم من جهنم صعدت يا وحشاً هائلاً مخيفاً بريئاً لو أن عينيك وابتسامتك وقدميك لو أنها كلها تفتح لي أبواب اللانهاية التي أحبها ولم أعرفها مطلقاً سيان عندي أجئت من شيطان أم جئت من إله أيها الملاك ـ أيتها المرأة الفاتنة أيتها الجنية المخملية العينين أيها الإيقاع ـ والعطر والبريق يا مليكتي الوحيدة ليت يديك تجعلان العالم أقل بشاعة والثواني أقل ثقلاً * ترجمها عن الفرنسية حنّا الطيّار جورجيت الطيّار

    الكاتب: شارل بودلير / Charles Baudelaire

    0المفضلة

    17903 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من شارل بودلير / Charles Baudelaire

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • أنشودة الحسناء