المنارات
Jan 12, 2021 06:29 AM Jan 12, 2021 06:29 AM
((ريبنز ((Rubensيانهراً للنسيان وبستاناً للكسل ووسادة من لحم غضّ لا للغزل ولكن لتزدحم عليها الحياة وتضطرب بغير انقطاع كما يضطرب الهواء في الفضاء والموج في البحر ((ليونارد دي فنشي ((Leonard de Vinci يا مرآة عميقة فاتحة تلوح فيها فاتنات الملائكة بابتساماتهن الغامضة من خلال جبال الجليد وأشجار الصنوبر التي تحاصر بلادهم ((رامبراندت Rembrandt)) أيها المشفى الحزين المملوء بالهمسات المزين بصليب ضخم تفوح منه الصلوات من بين الأقذار ممزوجة بالدموع لم يظفر من الشتاء إلا بشعاع مفاجئ ((ميكيل أنج Miehel Ange)) أيها المكان الغامض الذي تختلط فيه العمالقة بالمصلوبين وتنتصب الأشباح الجبارة ممزّقة أكفانها عند الشفق ممدودة الأصابع ((بيجي Puget)) أيها الإمبراطور الحزين للمحكومين بالأشغال الشاقة أيها القلب المملوء كبراً والرجل الشاحب الكئيب يا من عرفت كيف تلملم الجمال من ملامح الأوغاد ويا غضب الملاكمين وقحة الحيوان ((واتو Watteau)) أيها الكرنفال الذي تهيم فيه القلوب الكبيرة مضيئة كالفراش والزخرف الغض المجنّح الذي يغمره نور الثريات فيسكب الجنون على هذا المرقص الصاخب ((غويا Goya)) أيها الكابوس المملوء بالأسرار المجهولة والأجنة التي تطهى في اجتماع السّحرة والأطفال والعجائز بأيديهن المرايا عاريات يسوين من جواربهن لإغواء الشياطين ((دي لاكروا De lacroix)) يا بحيرة من دم يسكنها ملائكة أشرار تظللها غابة من أشجار الصنوبر الدائمة الخضرة تمر بها تحت سماء حزينة أنغام غريبة كأنها زفرة مجنونة من زفرات الموسيقي. ويبير Weber هذه الشتائم واللعنات والشكاوى والنشوات والعويل والدموع والصلوات كل ذلك ليس سوى صدىً تردده المتاهات وأفيون إلهيّ للقلوب الفانية والصرخة التي يرددها آلاف الحراس والإيعاز الذي ترجّع آلاف الأبواق صداه والمنارات التي تضيء فوق القلاع ونداء الصيادين التائهين في الغابات حقاً يا مولاي إن خير شهادة نرفعها إليك هي هذه الزفرة الحارة التي تنتقل من جيل إلى جيل لتموت على شاطئ أبديتك * ترجمها عن الفرنسية حنّا الطيّار جورجيت الطيّار


الكاتب: شارل بودلير / Charles Baudelaire
0المفضلة
12767 المشاهدات
0 تعليقات