جاكمار وجوليا
Jan 12, 2021 06:29 AM Jan 12, 2021 06:29 AM
قديمًا كان العشب، عند تطابق الطرق في انحدارها، يرفع سوقه برقّة ويُشعل أنواره. وكان فرسان النهار يولدون بالنظر إلى حبّهم، وكانت قصور حبيباتهم تضم نوافذ بقدر ما تحمل الهوّة من زوابع ضعيفة. قديمًا كان العشب يعرف ألف شعار لا تتناقض. كان سعادة الوجوه المبلّلة بالدموع. كان يسحر الحيوانات ويؤوي الزّلل. ووساعته كانت بوساعة السماء التي قهرت خوف الزمان وخفّفت الألم. قديمًا كان العشب عطوفًا على المجانين ومعاديًا للجلاد. كان يتآلف مع العتبة على الدوام. وكان للألعاب التي ابتكرها أجنحة عندما تبتسم (ألعاب بريئة وعابرة أيضًا). لم يكن قاسيًا على أيٍّ ممن يتمنون إن ضلّوا طريقهم أن يضلّوا أبدًا. قديمًا قرّر العشب أن الليل أقل قيمة من سلطانه، أن الينابيع لا تُعقّد مجاريها على هواها، وأن الحبّة التي تُذعن يكون نصفها صار في منقاد الطائر. قديمًا كانت الأرض والسماء تتباغضان، لكن الأرض والسماء كانتا تعيشان. الجفاف الذي لا يُروى يُولّي. والإنسان غريبٌ عند الفجر. ولكن في تعقّب الحياة التي ما زال تخيّلها غير ممكن، ثمة إرادات ترتعش، وتمتمات تكاد تتجابه، وأطفال سالمون "يكتشفون". * ترجمة: هنري فريد صعب


الكاتب: رينيه شار / Rene Char
0المفضلة
8175 المشاهدات
0 تعليقات