• ماركس العجوز(2)

    أحاول أن أتخيل شتاءه الأخير، لندن رطبة وباردة، قبلاتُ ثلج عرضية في الشوارع الفارغة، ومياه التايمز السوداء، والمومسات المستبرداتُ يوقدن في المتنزه النار. في الليل في مكان ما نحبت القاطرات الضخام. وكان العمال يتكلمون بسرعة في الحانة، بحيث لم يتمكنْ من فهمهم أبدا. في الحقيقة كانت أوروبا أثرى، وهادئة، رغم أن البلجيكيين مازالوا يقمعون الكونغو. وروسيا؟ واستبدادها؟ وسيبيريا؟ . في المساء، كان ينظر طويلا عبر مصراع النافذة. لم يكن بوسعه التركيز، كان يدوّن أعمالا قديمة؛ ويقرأ ماركسَ الفتيّ أياما بكاملها كان يعجب في الكتمان بهذا المؤلف الطموح. مازال يؤمن برؤياه الفنتازية، مع ذلك مرّتْ لحظات قصيرة عليه حين شك بأن ما اقترحه على العالم كان مجرّدَ وجهٍ آخر لليأس؛ حينئذ أغمض عينيه فرأى عتمةََ جفنيه القِرْمزية.

    الكاتب: آدم زاغاييفسكي/ Adam Zagajewski

    0المفضلة

    4106 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من آدم زاغاييفسكي/ Adam Zagajewski

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • ماركس العجوز(2)