صمت
Jan 12, 2021 06:29 AM Jan 12, 2021 06:29 AM
في أحد الأيام سأكون ميتة، بيضاء كالثلج، رقيقة كالمنامات في مغيبٍ ممطر. . في أحد الأيام ميتةً سأكون، باردةً كالحجر، هادئةً كالنسيان، كاللبلاب حزينة. . سأحقق في أحد الأيام حلمي المسائي، ذاك الحلم الغالي حيث تنتهي الطريق. . سأنام في أحد الأيام مع حلم فسيح فسيح، حدّ أن قبلاتكَ نفسها لن تستطيع إحياء الخدر. . في أحد الأيام سأكون وحيدة، مثلما الجبل وحيد بين الصحراء الشاسعة والبحر الذي يغسله. . سيكون ذلك المساء طافحا بالرقة الإلهية بالعصافير الصامتة والنفل البرّي. . وسيدخل الربيع الزهري مثل شفة طفل من الأبواب بلهاثه المعطّر. . وسيضع الربيع الزهري - الربيع الزهري أجل! - وردتين صفراوين على خدّي... . الربيع الرقيق، ذاك الذي وضع ورودا قرمزية وبيضاء على يديّ الحريريتين. . الربيع الرقيق نفسه الذي علّمني أن أحبك الربيع الذي ساعدني في الوصول إليك. . آه من المساء الأخير الذي أتخيّلني فيه ميتة مثل أنقاض مدينة ألفية وخالية! . آه من ذلك المساء الذي يشبه صمت البحيرات الصفراء والساكنة تحت شعاع القمر! . آه منه مساءً ثملا من التناغم الكامل: كم مريرة هي الحياة، وكم هو الموت مستقيم! . الموت المنصف الذي يحملنا إلى النسيان مثلما يستقبل العش عصفورا تائها. . وسيقع في بؤبؤيّ ضوء خيِّر، الضوء الإلهي الأزرق للساعة الأخيرة. . ضوء خافت سينزل من السماء وسيسكب في عينيَّ حنوّ غلالة. . ضوء خافت سيغمرني كلّني بحجابه اللامحسوس كطرحة عرس. . ضوء سيهمس في روحي على مهل: "الحياة كهف، الموت هو الفضاء"، . وسيمحوني في سكون بطيء وسامٍ مثلما عند الشاطئ الذهبي يمّحي الزبد.


الكاتب: ألفونسينا ستورني Alfonsina Storni
0المفضلة
4522 المشاهدات
0 تعليقات