ابتهال
Jan 12, 2021 06:29 AM Jan 12, 2021 06:29 AM
ابتهال وأنت، يا بحار.. 1 وأنتِ ، يا بحاراً، كنتِ تقرأين الأحلامَ الأكثر اتساعاً، هل ستتركيننا ذات مساءٍ إلى منابر المدينة، بين الساحة العامة، وعناقيد البرونز؟ . أكثرُ رحابةً، أيها الحشد، مجلسُنا على هذا المنحدر من عصرٍ بلا انحدار: البحر، هائلاً وأخضرَ كفجرٍ في شرق البشر، . البحر معيّداً على أدراجه كأنشودةٍ من الحجر: بَيْرمَونُ وعيدٌ على تخومنا، صخبٌ وعيدٌ بعلوِّ البشَر - البحر نفسه سَهرُنا، كأنّه إيذانٌ إلهيّ... . عبير الوردة المأتميُّ لن يحيط بعد بسياج القبر؛ الساعة الحية في النخيل لن تُسكتَ بعد روحها الغريبة.. وشفاهنا الحية هل كانت أبداً، مرةً؟ . في نيران اللجّ رأيت الشيء الكبير المعيِّد يبتسم: البحر محتفلاً بأحلامنا، فِصْحاً من العشب الأخضر وعيداً يُعيّد، . البحر كله يُعيِّدُ عيد التخوم، تحت مصقرتهِ من الغيوم الكثيفة البيضِ ، كمنطقةِ عبورٍ وكأرضٍ موقوفة، كإقليم عشبٍ مجنونٍ قُومِرَ به... . اغمز، أيها النسيم، ولادتي! ولتتّجْه رعايتي إلى ملعب الحدقاتِ الأكثر اتساعاً! حراب الظهيرة تتمايل عند أبواب الفرح. طبول العدم تنحني لمزامير الضوء. والمحيط، من كلّ صوبٍ ، يَدُوسُ عبثه من الورود الميّتة، . وفوق شُرُفاتنا الكلسيّة يرفع رأسه الوالي! * ترجمها عن الفرنسية أدونيس من كتاب: منارات (الأعمال الشعرية الكاملة) دار المدى، 1999


الكاتب: سان جون بيرس / Saint-John Perse
1المفضلة
11652 المشاهدات
0 تعليقات