• المقامة الصنعانية( الحريري )

    حدّثَ الحارثُ بنُ هَمّامٍ قالَ: لمّا اقتَعدْتُ غارِبَ الاغتِرابِ. وأنْأتْني المَترَبَةُ عنِ الأتْرابِ. طوّحَتْ بي طَوائِحُ الزّمَنِ. الى صنْعاء اليَمَنِ. فدَخَلْتُها خاويَ الوِفاضِ. باديَ الإنْفاضِ. لا أمْلِكُ بُلْغَةً. ولا أجِدُ في جِرابي مُضْغَةً. فطَفِتباً لطالِـبِ دُنْـيا ثَنى إلَيها انصِبابَهْ ما يسْتَفيقُ غَراماً بها وفَرْطَ صَبابَهْ ولوْ دَرى لَكفَـاهُ مما يَرومُ صُبابَهْ ثمّ إنّهُ لبّدَ عَجاجَتَهُ. وغيّضَ مُجاجتَهُ. واعْتَضَدَ شكْوَتَهُ. وتأبّطَ هِراوَتَهُ. فلمّا رنَتِ الجَماعَةُ الى تحفُّزِهِ. ورأتْ تأهُّبَهُ لمُزايَلَةِ مركَزِهِ. أدْخَلَ كلٌ منهُمْ يدَهُ في جيْبِهِ. فأفْعَمَ لهُ سَجْلاً منْ سَيْبِه. وقال: اصْرِفْ هَذا فلبِسْتُ الخَميصةَ أبغي الخَبيصَـهْ وأنْشَبْتُ شِصّيَ في كل شِيصَـه وصيّرتُ وعْـظـيَ أُحـبـولَةً أُريغُ القَنيصَ بها والقَـنـيصَـه وألْجأني الدّهْرُ حتـى ولَـجْـتُ بلُطْفِ احتِيالي على اللّيثِ عيصَه على أنّني لـم أهَـبْ صـرفَـهُ ولا نبَضَتْ لي مِنْـهُ فَـريصَـه ولا شرَعت بي عـلـى مَـورِدٍ يُدنّسُ عِرضيَ نفْسٌ حَـريصَـه ولو أنْصَفَ الدّهرُ في حُكـمِـهِ لَما ملّكَ الحُكْمَ أهلَ النّقـيصَـه ثمّ قال ليَ: ادْنُ فكُلْ. وإنْ شِئْتَ فقُم وقُلْ. فالتَفَتّ الى تِلميذِه وقُلتُ: عزَمْتُ عليْكَ بمَن تستَدفِعُ بهِ الأذى. لتُخْبرَنّي مَنْ ذا. فقال: هذا أبو زيْدٍ السَّروجيُّ سِراجُ الغُرَباء. وتاجُ الأدَباء. فانصرَفْتُ من حيثُ أتيتُ. وقضَيْتُ العجَبَ ممّ

    الكاتب: الحريري

    0المفضلة

    40273 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من الحريري

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • المقامة الصنعانية( الحريري )