• المقامة الدّينارية(الحريري )

    رَوى الحارثُ بنُ هَمّامٍ قال: نظَمَني وأخْداناً لي نادٍ. لمْ يخِبْ فيه مُنادٍ. ولا كَبا قدْحُ زِنادٍ. ولا ذكَتْ نارُ عِنادٍ. فبيْنَما نحنُ نتجاذَبُ أطْرافَ الأناشيدِ. ونَتوارَدُ طُرَفَ الأسانيدِ. إذْ وقَفَ بِنا شخْصٌ علَيْهِ سمَلٌ. وفي مِشيَتِهِ قزَلٌ. فقأكْرِمْ بهِ أصفَرَ راقَتْ صُفرَتُهْ جوّابَ آفاقٍ ترامَتْ سَفرَتُـهْ مأثورَةٌ سُمعَتُهُ وشُـهـرَتُـهْ قد أُودِعَتْ سِرَّ الغِنى أسرّتُـهْ وقارَنَتْ نُجحَ المَساعي خطرَتُه وحُبِّبَتْ الى الأنـامِ غُـرّتُـهْ كأنّما منَ القُلـوبِ نُـقْـرَتُـهْ بهِ يصولُ مَنْ حوَتْهُ صُرّتُـهْ وإنْ تَفانَتْ أو توانَتْ عِتْـرَتُـهْ يا حبّذا نُضارُهُ ونَـضْـرَتُـهْ وحبّذا مَغْناتُـهُ ونـصْـرَتُـهْ كمْ آمِرٍ بهِ استَتَبّتْ إمـرَتُـهْ ومُتْرَفٍ لوْلاهُ دمَتْ حسْرَتُـهْ وجيْشِ همٍّ هزمَتْـهُ كـرّتُـهْ وبدرِ تِمٍّ أنـزَلَـتْـهُ بـدْرَتُـهْ ومُستَشيطٍ تتلظّى جمْـرَتُـهْ أسَرّ نجْواهُ فلانَـتْ شِـرّتُـهْ وكمْ أسيرٍ أسْلمَتْـهُ أُسـرَتُـهْ أنقَذَهُ حتى صفَتْ مـسـرّتُـهْ وحقِّ موْلًى أبدَعَتْهُ فِطْرَتُـهْ لوْلا التُقَى لقُلتُ جلّتْ قُدرتُهْ ثم بسَط يدَهُ. بعدَما أنْشدَهُ. وقال: أنْجَزَ حُرٌ ما وعَدَ. وسَحّ خالٌ إذ رَعَدَ. فنبَذْتُ الدّينارَ إليْهِ. وقلتُ: خُذْهُ غيرَ مأسوفٍ علَيْهِ. فوضَعهُ في فيهِ. وقال: بارِك اللهُمّ فيهِ! ثمّ شمّرَ للانْثِناء. بعْدَ توفِيَةِ الثّناء. فنشأتْ لي منْ فُكاهَتتبّاً لهُ مـن خـادِعٍ مُـمـاذِقِ أصْفَرَ ذي وجْهَيْنِ كالمُنـافِـقِ يَبدو بوَصْفَينِ لعَـينِ الـرّامِـقِ زينَةِ معْشوقٍ ولوْنِ عـاشِـقِ وحُبّهُ عنـدَ ذَوي الـحَـقـائِقِ يدْعو الى ارتِكابِ سُخْطِ الخالِقِ لوْلاهُ لمْ تُقْطَـعْ يَمـينُ سـارِقِ ولا بدَتْ مظْلِمَةٌ منْ فـاسِـقِ ولا اشْمأزّ باخِلٌ مـنْ طـارِقِ ولا شكا المَمطولُ مطلَ العائِقِ ولا استُعيذَ منْ حَسـودٍ راشِـقِ وشرّ ما فيهِ مـنَ الـخـلائِقِ أنْ ليسَ يُغْني عنْكَ في المَضايِقِ إلاّ إذا فـرّ فِـرارَ الآبِــقِ واهاً لمَنْ يقْذِفُهُ مـنْ حـالِـقِ ومَنْ إذا ناجاهُ نجْوى الوامِـقِ قال لهُ قوْلَ المُحقّ الـصّـادِقِ لا رأيَ في وصلِكَ لي ففارِقِ فقلتُ له: ما أغزَرَ وبْلَكَ! فقال: والشّرْطُ أمْلَكُ. فنفَحتُهُ بالدّينارِ الثّاني. وقلتُ لهُ: عوّذهُما بالمَثاني. فألْقاهُ في فمِهِ. وقرَنَهُ بتوأمِهِ. وانْكفأ يحمَدُ مغْداهُ. ويمْدَحُ النّاديَ ونَداهُ. قالَ الحارِثُ بنُ همّامٍ: فناجاني قلبي بأنّهُ أبو زتعارَجْتُ لا رَغبَةً في العرَجْ ولكِنْ لأقْرَعَ بابَ الـفـرَجْ وأُلْقيَ حبْلي على غـارِبـي وأسلُكَ مسْلَكَ مَن قد مرَجْ فإنْ لامَني القومُ قلتُ اعذِروا فليسَ على أعْرَجٍ من حرَجْ المقامة الدّمياطيّة

    الكاتب: الحريري

    0المفضلة

    21958 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من الحريري

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • المقامة الدّينارية(الحريري )