المقامة الحَراميّة(الحريري )
Jan 13, 2021 10:32 AM Jan 13, 2021 10:32 AM
روى الحارثُ بنُ همّامٍ عنْ أبي زيدٍ السَّروجيّ قال: ما زِلْتُ مُذ رحَلْتُ عنْسي. وارتَحَلْتُ عنْ عِرْسي وغَرْسي. أحِنّ إلى عِيانِ البَصرَةِ. حَنينَ المظْلومِ الى النُصرَةِ. لِما أجمَعَ عليْهِ أرْبابُ الدّرايَةِ. وأصْحابُ الرّوايَةِ. منْ خصائِصِ معالمِها وبها ما شِئْتَ مـنْ دِينٍ ودُنْـيا وجيرانٍ تنافَوْا في المعانـي فمَشغوفٌ بآياتِ المـثـانـي ومفْتونٌ برَنّاتِ المـثـانـي ومُضْطَلِعٌ بتلْخيصِ المعانـي ومُطّلِعٌ الى تخْلـيصِ عـانِ وكمْ منْ قارِئٍ فيهـا وقـارٍ أضَرّا بالجُفونِ وبالجِـفـانِ وكمْ منْ مَعْلَمٍ للعِلْـمِ فـيهـا ونادٍ للنّدى حُلْوِ المَـجـانـي ومَغْنًى لا تزالُ تـغَـنُّ فـيهِ أغاريدُ الغَواني والأغـانـي فصِلْ إن شِئتَ فيها مَنْ يُصَلّي وإمّا شِئْتَ فادنُ منَ الدِّنـانِ ودونَكَ صُحبَةَ الأكياسِ فيهـا أوِ الكاساتِ منطَلِقَ العِنـانِ قال: فبَينَما أنا أنفُضُ طُرُقَها. وأستَشِفُّ رونَقَها. إذْ لمحْتُ عندَ دُلوكِ بَراحِ. وإظْلالِ الرّواحِ. مسجِداً مُشتَهِراً بطَرائِفِهِ. مزدَهِراً بطوائِفِه. وقد أجْرى أهلُهُ ذِكْرَ حُروفِ البدَلِ. وجرَوْا في حلْبَةِ الجدَلِ. فعُجْتُ نحوَهُمْ. لأستَمطِرَفيَا قوْمِ هلْ كَفّارَةٌ تعْرِفونَـهـا تُباعِدُ منْ ذَنْبي وتُدني الى ربّي قال أبو زيد: فلمّا حلّ أُنشوطَةَ نفْثِهِ. وقَضى الوَطَرَ منِ اشتِكاء بثّهِ. ناجَتْني نفْسي يا أبا زيْدٍ. هذهِ نُهزَةُ صيْدٍ. فشمّرْ عن يدٍ وأيْدٍ. فانتهَضْتُ منْ مَجْثِمي انتِهاضَ الشّهْمِ. وانخرَطْتُ منَ الصّفّ انخِراطَ السّهْمِ. وقُلتُ: أيهـا الأرْوَعُ الــذي فاقَ مجْـداً وسـؤدُدا والذي يبْتَغي الـرّشـا دَ ليَنجـو بـهِ غَـدا إنّ عندي عِـلاجَ مـا بِتَّ منهُ مـسَـهَّـدا فاستَمِعْهـا عـجـيبةً غادرَتْنـي مُـلَـدَّدا أنا منْ ساكِني سَـرو جَ ذَوي الدّينِ والهُدى كنتُ ذا ثـرْوَةٍ بـهـا ومُطاعـاً مُـسَـوَّدا مرْبَعي مألَفُ الضّـيو فِ ومالي لهُمْ سُـدَى أشتَري الحمْدَ باللُّهـى وأقي العِرْضَ بالجَدا لا أُبالي بـمُـنـفِـسٍ طاحَ في البَذْلِ والنّدى أوقِدُ النـارَ بـالـيَفـا عِ إذا النِّكسُ أخْمَـدا وبَراني المـؤمِّـلـو نَ مَلاذاً ومَقْـصِـدا لمْ يشِمْ بارِقـي صَـدٍ فانْثَنى يشْتَكي الصّدَى لا ولا رامَ قـابِــسٌ قدْحَ زَندي فأصْـلَـدا طالَما ساعَدَ الـزّمـا نُ فأصْبَحْتُ مُسْعَـدا فقَضى اللـهُ أنْ يُغـيّ رَ مـا كـانَ عَـوّدا بوّأ الـرّومَ أرْضَـنـا بعْدَ ضِغْـنٍ تـولَّـدا فاسْتباحوا حـريمَ مَـنْ صادَفـوهُ مـوَحِّـدا وحوَوْا كلَّ ما استـس رّ بها لي ومـا بـدا فتطوّحْتُ في الـبِـلا دِ طَـريداً مُـشـرَّدا أجْتَدي الناسَ بعْـدَمـا كُنتُ من قَبْلُ مُجْتَدى وتُرى بي خَصـاصَةٌ أتَمنّى لـهـا الـرّدى والـبَـلاءُ الـذي بـهِ شمْلٌ أُنسـي تـبَـدّدا إسْتِباءُ ابْنَتـي الـتـي أسَروها لتُـفْـتَـدى فاسْتَبِنْ مِحـنَـتـي وم دّ الى نُصْـرَتـي يَدا وأجِرْني منَ الـزّمـا نِ فقدْ جارَ واعْتَـدى وأعِنّي علـى فَـكـا كِ ابْنَتي منْ يدِ العِدَى فبِذا تَنْمَـحـي الـمـآ ثِمُ عـمّـنْ تـمـرّدا وبِـهِ تُـقـبَـلُ الإنـا بَةُ مـمّـنْ تـزَهّـدا وهْوَ كفّـارَةٌ لـمَـنْ زاغَ منْ بعْدِ ما اهْتَدى ولَئِنْ قُمتُ مُـنـشِـداً فلقَدْ فُهْتُ مُـرشِـدا فاقْبَلِ النُصْحَ والـهِـدا يَةَ واشْكُرْ لمَنْ هَـدى واسمَحِ الآنَ بـالّـذي يتسنّى لـتُـحْـمَـدا قال أبو زيدٍ: فلمّا أتْمَمْتُ هذْرَمَتي. وأُوهِمَ المسؤولُ صِدْقَ كلِمَتي. أغْراهُ القرَمُ الى الكرَمِ بمؤاساتي. ورغّبَهُ الكلَفُ بحمْلِ الكُلَفِ في مُقاساتي. فرضَخَ لي على الحافِرَةِ. ونضَخَ لي بالعِدَةِ الوافِرَةِ. فانقلَبْتُ الى وَكْري. فرِحاً بنُجْحِ عِشْ بالخِداعِ فأنـتَ فـي دهْرٍ بَنوهُ كأُسْدِ بِـيشَـهْ وأدِرْ قَناةَ المَـكْـرِ حـت ى تسْتَديرَ رَحى المَعيشَهْ وصِدِ النّسورَ فإنْ تـعـذ رَ صيدُها فاقْنَعْ بريشَـهْ واجْنِ الثّمارَ فإنْ تـفُـتْ كَ فرَضّ نفسَكَ بالحشيشَهْ وأرِحْ فـؤادَكَ إنْ نَـبـا دهْرٌ منَ الفِكَرِ المُطيشَهْ فتـغـايُرُ الأحْــداثِ يؤ ذِنُ باستِحالَةِ كُلّ عيشَـهْ


الكاتب: الحريري
0المفضلة
8517 المشاهدات
0 تعليقات