المقامة التِّنِّيسيّة( الحريري )
Jan 13, 2021 10:32 AM Jan 13, 2021 10:32 AM
حدّثَ الحارثُ بنُ همّامٍ قال: أطَعْتُ دَواعيَ التّصابي. في غُلَواء شَبابي. فلمْ أزَلْ زِيراً للغِيدِ. وأُذُناً للأغارِيدِ. الى أن وافَى النّذيرُ. وولّى العيشُ النّضيرُ. فقَرِمْتُ الى رُشْدِ الانتِباهِ. وندِمْتُ على ما فرّطْتُ في جنْبِ اللهِ. ثمّ أخذْتُ فييا ويْحَ مَـنْ أنـذرَهُ شَـيبُــهُ وهوَ على غَيّ الصِّبا منكَمِـشْ يعْشو الى نارِ الهَوى بـعْـدَمـا أصبَحَ من ضُعْفِ القُوى يرتَعِش ويمتَطـي الـلـهْـوَ ويعْـتَـدُّهُ أوْطأ ما يفتَرِشُ المُـفـتَـرِشْ لم يهَبِ الشّيبَ الـذي مـا رأى نجومَهُ ذو الـلُّـبّ إلا دُهِـشْ ولا انتهَى عمّا نَهـاهُ الـنُـهـى عنهُ ولا بالى بعِـرْضٍ خُـدِشْ فذاكَ إنْ ماتَ فسُـحْـقـاً لـهُ وإن يعِشْ عُدّ كأنْ لـمْ يعِـشْ لا خيْرَ في مَحْيا امرئٍ نشْـرُهُ كنَشْرِ ميْتٍ بعدَ عشْرٍ نُـبِـشْ وحبّذا مَـن عِـرضُـهُ طـيّبٌ يَروقُ حُسْناً مثلَ بُـرْدٍ رُقِـشْ فقُلْ لمَن قـد شـاكَـهُ ذنـبُـهُ هلَكْتَ يا مِسكينُ أو تنتَـقِـشْ فأخْلِصِ التّوبَةَ تطمِـسْ بـهـا منَ الخَطايا السودِ ما قد نُقِـشْ وعاشِرِ الناسَ بخُلـقٍ رِضًـى ودارِ منْ طاشَ ومنْ لم يطِشْ ورِشْ جَناحَ الحُرّ إنْ حَـصّـهُ زمانُهُ لا كانَ مـنْ لـم يرِشْ وأنجِدِ الموْتورَ ظُـلـمـاً فـإنْ عجِزْتَ عن إنْجادِهِ فاستجِـشْ وانعَشْ إذا نـاداكَ ذو كَـبـوَةٍ عساكَ في الحشْرِ بهِ تنتَعِـشْ وهاكَ كأسَ النُصْحِ فاشرَبْ وجُدْ بفَضْلَةِ الكأسِ على مَنْ عطِشْ قال: فلمّا فرَغَ من مُبكِياتِهِ. وقضَى إنشادَ أبياتِهِ. نهضَ صبيٌّ قد شدَنَ. وأعْرى البَدَنَ. وقال: يا ذَوي الحَصاةِ. والإنْصاتِ الى الوَصاةِ. قد وعَيْتُمُ الإنشادَ. وفقِهتُمُ الإرْشادَ. فمَن نَوى منكُمْ أن يقْبَلَ. ويُصلِحَ المُستَقبَلَ. فلْيُبِنْ ببِرّيإصْرِفْ بصِرْفِ الرّاحِ عنكَ الأسى وروّحِ القـلْـبَ ولا تـكـتَـئِبْ وقلْ لمَـنْ لامـكَ فـي مـا بِـهِ تدفعُ عنكَ الـهـمّ قـدْكَ اتّـئِبْ ثمّ قال: أمَا أنا فسأنطَلِقُ. الى حيثُ أصطَبِحُ وأغْتَبِقُ. وإذا كُنتَ لا تَصحَبُ. ولا تُلائِمُ مَن يطرَبُ. فلسْتَ لي برَفيقٍ. ولا طريقُكَ لي بطَريقٍ. فخَلّ سَبيلي ونكّبْ. ولا تُنقّرْ عني ولا تُنقّبْ. ثمّ ولّى مُدْبِراً ولمْ يُعَقّبْ. قال الحارثُ بنُ همّا


الكاتب: الحريري
0المفضلة
7756 المشاهدات
0 تعليقات