• مقالة : بكارة تحت الطلب

    ذات حرج عربي كتب الشاعر السوري ممدوح عدوان يقول: " لا بدّ أننا نثير الضحك ولا تخشانا حتى الفئران " هو إذن، زمن السخافة وهو أيضا عصر الخروج الإعلامي للفتاوى الغريبة التي تثير الضحك بل وتثير الشفقة في كثير من الأحيان. فبعد فتوى إرضاع المرأة لزملائها في العمل، وبعد إهدار دم مكي ماوس وجيري وتفريقه بين القبائل (وهي فتوى مرحّب بها طبعا من طرف القطّ توم ..)..لنتأمل إذن هذا "الخروج" الفتوي قليلا حتى يتأتى لنا فهم الدلالة اللغوية لهذا الخطاب وبالتالي فهم ما يحدث حولنا وفينا.. فقد تساعدنا اللغة في فهم الدلالات الأخرى المرتبطة بما هو اجتماعي وثقافي وحتى بما هو أخلاقي.. المسألة تتعلق أولا بمفهوم التصدق أي الصدقة (هذه العملية التي قال عنها رجل اسمه لينين إنها تؤجل الثورة مائة سنة)هو مفهوم يرتبط بمفهوم آخر هو التسول الذي يفترض وجود يد عليا ويد سفلى، أي بالمدلول السوسيولوجي تراتبية اجتماعية أو طبقية. مما يعني انعدام العدالةالمفهوم الثاني الذي تتطرق له الفتوى، هو مفهوم "ترقيع" البكارة.. لا أدري لماذا فضلت هذه السيدة استعمال عبارة الترقيع بدل كلمة "الترتيق" فكلها خياطة.. طبعا.. لكن عبارة الترتيق أخف لغة.. وألما أيضا.. وإن كانت الكلمة الأولى تناسب أكثر الطبقة الشعبية المستهدفةلكن القضية لا تقف هنا طبعا.. القضية تبدو في ظاهرها وكأنها تضحي بـ"حقّ" الرجل التاريخي في ملكية جسد المرأة مع معرفة تاريخه الجنسي الخاص الذي ينبغي أن يبدأ معه وينتهي معه، لكنها في حقيقة الأمر تتجاوز هذا المستوى الضيق لتعمل على مستوى استراتيجي عامّ ترمي من لمواجهة هذا التحول المخيف (مخيف طبعا لأعداء التطور وخصوم المرأة الأبديين من محافظين وأصوليين..)كان ضروريا أن ينتدب داعية ما نفسه ليدافع على قيم الذكورة ولو كان ذلك بتشجيع منطق الغش والتدليس لأن الغاية تبرر الوسيلة (انظروا كيف يعود إلينا ميكيافيلي في حلة فنحن إذن أمام ثقافة الإخفاء وعدم الكشف، ثقافة التستر على الحقيقة وتغييبها. فالسترة بمعناها الشعبي المغربي التي تعني بالإضافة إلى معنى الإخفاء، تعني أيضا معنى الرأفة بالشخص العاري، الذي هو في حاجة إلى ستر عورته. والمثل المغربي يقول "استر ما ستر الله".هناك دلكي تستمر الكذبة أطول مدة ممكنة تتضافر كل الجهود الفقهية والثقافية والاجتماعية لتأجيل ساعة الحقيقة التي سيطرح فيها السؤال الكبير: إلى متى سيظل الشرف معلقا بذيل غشاء لا يسمو إلى درجة عضو؟ ماذا يحدث في منظومة القيم؟ هل يكفي دليل العذرية السطحي كي يعفينا رجالا و نساء من أدلة الشرف الحقيقي؟ هل نحن مستعدون لرؤية وجوهنا في المرآة رغم بشاعتها؟ ثم أخيرا.. هل فقدت قوانيننا أسنانها حتى نعوّضها بهذه الأطقم الصناعية المضحكة المسماة فتاوى التي تجعلنا فعلا .. "نثير الضحك ولا تخشانا حتى الفئران".

    الكاتب: لطيفة باقا

    0المفضلة

    9325 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من لطيفة باقا

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • مقالة : بكارة تحت الطلب