من كتاب: الكتابة ضد الكتابة
Jan 13, 2021 10:32 AM Jan 13, 2021 10:32 AM
الكتابة عمل تحريضي، يحرض الذات ضد الآخر، وهي في الوقت ذاته تحريض للآخر ضد الذات. ولشيء صحيح قال العرب (من ألف فقد استهدف). إنها الكتابة الهدف والمنطلق: منها وإليها. وليست الذات ولا الآخر إلا نصالا تتكسر على نصال، والمنتصر الوحيد هو الكتابة، فهي كالباقي بعوالكتابة عمل مضادّ من خلال مسعاها إلى تجاوز كل الآخرين ومحاولة نفيهم، بواسطة اختلافها عنهم وتميزها عما لديهم. كما أنها عمل يتضاد مع الذات الكاتبة من حيث إن الكتابة -كإبداع- هي ادّعاء كونيّ يفوق الذات الفاعلة ويتمدد فوقها متجاوزاً إياها وكاسراً ظروفها وحكما أن الكتابة تتضاد مع الذات من خلال كونها عملاً انتقائياً يصطفي من الفعل والذاكرة ، أي من الذات، أجمل ما فيها أو أقبحُ ما فيها المهم أن ينتقي منها أشياء، وهو انتقاء لا يتم إلا بإلغاء أشياء أخرى. وربما تكون الملغاة أهم من المصطفى أو أدل منه على الذات. إن الذات وهي تكتب إنما تفعل ذلك لكي تدل على كل ما هو مفقود منها، وبذا فهي لا تدل إلا على ما هو سواها وما هو غيرها، وكأنما الذات هنا تنفي نفسها من خلال الكتابة مثلما أنها تنفي الآخر بتجاوزها له، وفي كلتا الحالتين فإن الكتابة تقدم الاختلاف وتعرض الضدّ: الذاومن هنا يكون الدخول للنص هو مسعى لقلب السحر على الساحر لأنه كشف للمخبوء وتعتيم للمكشوف. وهذه هي إشكالبية النقد الحديث الذي لا يكشف فقط ولكنه يغطي أيضاً .


الكاتب: عبدالله الغذامي
1المفضلة
18652 المشاهدات
0 تعليقات