من رواية: باب الشمس.
Jan 13, 2021 10:32 AM Jan 13, 2021 10:32 AM
ماتت أم حسن. رأيتُ الناس يتراكضونَ في أزقة المخيم، وسمعت أصوات البكاء. كان الناس يخرجون من بيوتهم، ينحنون لكي يلتقطوا دموعهم، ويركضون. ماتت نبيلة زوجة محمود القاسمي التي كانت أمنا. كنا ندعوها "يا أمي" لأن كل الذين ولودوا في مخيم شاتيلا سقطوا من أحشاء أمهاتهم إلى يديها. وأنا أيضاً، سقطتُ إلى يديها وركضتُ يوم موتها. جاءت أم حسن من الكويكات، قريتها في الجليل، لتصبح القابلة الوحيدة في مخيم شاتيلا، امرأة لا عمر لها ولا أولاد، وأنا لا أعرفها إلا كهلة. كتفان منحنيتان، وجه مليء بالتجاعيد والغضون، وعينان كبيرتان تلتمعان في الوجه الأبيض المربه، وشال أبيض يغطي شعر رأسها الأبقالت جارتها سناء، زوجة كريم الحاشي بائع الكنافة، إن أم حسن مرت بها ليل أمس، وأخبرتها أ الموت سيأتي. " سمعت صوته يا بنيتي الموت يوشوش وصوته واطي". تكلمت بلهجتها نصف البدوية لتخبر سناء عم هاتف الموت: "جاءني هاتف في الصباخ وقال لي استعدي". وأوصتها على طريقة تكفينها. "أمسكتني من يدي". قالت سناء. "وأخذتني إلى بيتها، فتحت خزانتها الخشبية البنية وأرتني الكفن الحريري الأبيض، وقالت لي أنها ستتحمم قبل أ تنام. أموت طاهرة، ولا أريد أحداً على غسلي إلا أنتِ".


الكاتب: إلياس خوري
0المفضلة
15975 المشاهدات
0 تعليقات