مناظرة يحيى بن خالد البرمكي مع هشام بن الحكم
Jan 13, 2021 10:32 AM Jan 13, 2021 10:32 AM
سأل يحيى بن خالد البرمكي بحضرة الرشيد هشام بن الحكم فقال له : أخبرني يا هشام عن الحق هل يكون في جهتين مختلفتين ؟ قال هشام : لا . قال يحيى : فأخبرني عن نفسين اختصما في حكم الدين ، وتنازعا واختلفا ، هل يخلو من أن يكونا محقين أو مبطلين أو يكون أحدهما مبطلاً والاخر محقا ؟؟ قال هشام : لا يخلوان من ذلك ، وليس يجوز أن يكونا محقين على ما قدمت من الجواب . قال يحيى : فخبرني عن علي والعباس لما اختصما إلى أبي بكر في الميراث ، أيهما كان المحق من المبطل ؟ إذا كنت لا تقول إنهما كانا محقين ولا مبطلين . قال هشام : قال فنظرت فإذا أنني قلت : بأن عليا ـ عليه السلام ـ كان مبطلاً كفرت وخرجت عن مذهبي ، وإن قلت : أن العباس كان مبطلاً ضرب الرشيد عنقي ، ووردت عليَّ مسألة لم أكن سُئلت عنها قبل ذلك ، ولا أعددت لها جوابا ، فذكرت قول أبي عبد الله الصادق ـ عليه السلامفقلت له : لم يكن من أحدهما خطأ ، وكانا جميعا محقين ، ولهذا نظيرٌ قد نطق به القرآن في قصة داود ـ عليه السلام ـ ، حيث يقول الله جل اسمه : ( وهَل أتاكَ نبؤاُ الخصم إذ تَسوروا المِحراب ) الى قوله : ( خَصمان بغى بعضُنا على بَعض ) . فأي الملكين كان مخطأً وأيهما كان مصيبا ؟ أم تقول إنهما كانا مخطئين ، فجوابك في ذلك جوابي بعينه . قال يحيى : لست أقول : إن الملكين أخطأ ، بل أقول : إنهما أصابا وذلك أنهما لم يختصما في الحقيقة ، ولا اختلفا في الحكم ، وإنما أظهرا ذلك ، لينبها داود ـ عليه السقال هشام : كذلك عليّ والعباس لم يختلفا في الحكم ولا اختصما في الحقيقة ، وإنما أظهرا الاختلاف والخصومة لينبها أبا بكر على غلطه ويوقفاه على خطيئته ، ويدلاّه على ظلمه لهما في الميراث ، ولم يكونا في ريب من أمرهما ، وإنما ذلك منهما على ما كان من الملكين . فلم يحر يحيى جوابا ، واستحسن ذلك الرشيد .


الكاتب: يحيى بن خالد البرمكي
0المفضلة
4910 المشاهدات
0 تعليقات