من رواية سيدة المقام
Jan 13, 2021 10:32 AM Jan 13, 2021 10:32 AM
كنا نتدحرج في الشارع الذي كان يبحث عن وجه شهيده الضائع . حاولت أن أغير من جو المأساة ، أوف من قال لنا إننا سنشرب الأنخاب في لحظات الحزن والألم ؟ المدينة لم تعد لنا ، وحمو الهبيل من زاوية لزاوية يبحث عن مكان يقبل هباله وجنونه .... حراس النوايا في المدينة ينتشرون مثل رياح الجنوب الساخنة . تعرفين أنهم لا يأتون إلا عندما تخسر المدينة سحرها وتعود بخطى حثيثة إلى ريفها الشفوي ، الذي لا يقبل إلا بطقوسه . مدينة ساحلية ، كانت تعشق الألوان ووقوقات النوارس البيضاء .صحَّرها بنو كبلون ويجهز عليمريم ... يابحة المسكون بمعشوقه مستحيلة ، أين أنت وسط هذه الصرخات المنبعثة من البيوتات الصغيرة داخل هذا المستشفى الواسع كفم غول ؟ دعيني أنام ، ربما كان يوم الغد ممطراً . سأكون سعيد عندما تتحررين من السؤال المقلق . أريد أن أتحرر من هذه الذاكرة المثقلة بالحنين والأوجاع ، يجبرني الشارع والأنواء على التآلف مع الموت ومع وجه الله ، لكنني أستعصي على كل الأشياء . لم تبق لي سوى الإغفاءة الحزينة ثم أنسحب بعده باتجاه غيمة تطوق الدنيا ثم تعود إلى مكانها الأول لتمطر . تصوري يا مريم يا محنة الغريب الأوحد .. المتوحد بظله الذي لا يملك إلا جسده المكسور ، والجسد لا يسعفه دائماً ، مثله مثل الظل الذي يتخبأ دائماً وراءه ، خوفاً من ضوء الشمس .. تصوري ما معنى أن تقطع علاقتك بالريح والنباتات والصرخات والعمل والوجوه الأليفة وغير الأليفة ؟؟ ما معنى أنك فقدت الأمل ويئست من معرفة سر الكلمات المخبوءة في ذاكرة لا تمحى . الكلمات فيك ومنك . كلماتك ، زمفيرا معشوقتك .


الكاتب: واسيني الأعرج
0المفضلة
37628 المشاهدات
0 تعليقات