• رسالة إلى إبراهيم بن المدبر

    ما ضاء لي نهار ولا دجا ليل مذ فارقتك ..إلا وجدت الشوق إليك قد خز كبدي ، والأسف عليك قد أسقط في يدي والنزاع نحوك قد خان جلدي ، فأنا بين حشا خافقة ودمعة مهراقة ونفس قد ذبلت بما تجاهد ، وجوانح قد أبلت بما تكابد ، وذكرت وأنا على فراش الارتماض ممنوع من لذة الإإذا هتف القمري نازعني الهوى : بشوق فلم أملك دموعي من الوجد أبى الله إلا أن يفرق بيننا : وكنا كماء المزن شيب مع الشهد لقد كان ما بيني زمان وبينها : كما كان بين المسك والعنبر الورد فانتظم وصف ما كنا نتعاشر عليه ، ونجري في مودتنا إليه في شعره هذا ، وذكرت أيضاً ما رماني به الدهر من فرقة أعزائي من إخواني اللذين أنت أعزهم ، ويمتحنني بما نأى من أحبائي وخلصاني اللذين أنت أحبهم وأخلصهم ، ويجرعنيه من مرارة نأيهم وبعد لقائهم ، وسألت الله أن بخدي من قطر الدموع ندوب : وبالقلب مني مذ نأيت وجيب ولي نفس حتى الدجى يصدع الحشا : ورجع حنين للفؤاد مذيب ولي شاهد من ضر نفسي وسقمه : يخبر عني أنيني لكئيب كأني لم أفجع بفرقة صاحب : ولا غاب عن عيني سواك حبيب ------------ ( الجاحظ ، في رسالة وجهها لـ إبراهيم بن المدبر حين غاب عنه لثلاث أيام ! )

    الكاتب: الجاحظ

    0المفضلة

    20953 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من الجاحظ

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • رسالة إلى إبراهيم بن المدبر