من كتاب الأمل والمأمول
Mar 20, 2023 10:07 AM Mar 20, 2023 10:07 AM
قال الباحث: من تركيب الإنسان استفراغ الحرص مدى لبه، واستيلاء الأماني على خواطره، فمقصر في الارتياد، حائد عن مذهب الصواب، عاجز في مذهبه، ظافر بأقصى مناه. ومجد في الدؤوب، متحر قصد الحجة، مستأهل فوق تأميله الذي في طلبته، مع أنه وإن كان موضع الرتع درك المنى، والكاتب وإن لم يكن في عمل يتقلده ومع صاحب يكتب له فغير خال من حاجة تبدو له عند صديقه، وطلبة تكون له عند خليطه، ولا بد أيضا من أن يكون في بعض الأحوال مسؤولا وفي بعضها معتذرا. فإن هو لم يأنف بتسبيب المسألة والإفصاح عن البغية والمطالبة بالعدة والاعتذار عند اعلى الآمل بل على الناس أجمعين صون الوجه عن المسألة ورجاء الله عز وجل واليأس من الناس، فإن اضطر إلى ذلك فالإجمال في الطلب والتلطف للمأمول بعد الوسيلة بدعاء يبعثه على الإسعاف، فإن تأخرت الحاجة فالتؤدة والرفق وتجنب العجلة والخرق، ثم الحث في الطلب والمخاطرة ووقد فصلت هذه الجمل بأبواب من وعاها واستنهج في مكاتبته سبيلها كان كالساري بدليل، والحادي على مثال. والله المعين على السداد والموفق للرشاد والمعوذ به من الانحراف، عن قصد وسنن الصدق والحرمان. باب ما جاء في القناعة كان يقال أروح الروح القناعة، وهي أقصى رتبة الفقير كما أن أقصى رتبة الغني الشكر. وقال الحسن بن سهل: ما رأيت رجلا قط مقصرا في مطالبة الظفر بالفضل إلا وسعت عليه العذر وإن كان عظيم التفريط، إذا كانت الأنفس مطبوعة على حب السعي في حواية الفضل. وذلك دليل على أن الحر يد نس بين الحرص والطلب ... فاخلع لباسهم بالعلم والأدب أقبح بوجه يسار كان قائده ... وجها رعت كنفيه ذلة الطلب ما كان قائده ذلا وسائقه ... منا فأكرم منه لوعة السغب قرأت في كتاب كليلة ودمنة: إن من صفة الناسك السكينة لغلبة التواضع وإتيان القناعة ورفض الشهوات ليتخلى من الأحزان وترك إخافة الناس لئلا يخافهم. وفيه إن الرجل ذا المروءة يكرم من غير مال كالأسد الذي يخاف وإن كان رابضا. والغني الذي لا مروءة له يهان وإن كثر ماله ما كان مال يفوت دون غد ... فليس بي حاجة إلى أحد إن غنى النفس رأس كل غنى ... فما افتقار إلا إلى الصمد رب عديم أعز من أسد ... ورب مثر أقل من نقد الناس صنفان في زمانك ذا، ... لو تبتغي غير ذين لم تجد هذا بخيل وعنده سعة ... وذا جواد بغير ذات يد


الكاتب: الجاحظ
1المفضلة
31840 المشاهدات
0 تعليقات