باب إيلاذ وبلاذ وايراخت ( كليلة ودمنة )
Jan 13, 2021 10:32 AM Jan 13, 2021 10:32 AM
قال دبشليم الملك لبيدبا الفيلسوف: قد سمعت هذا المثل، فاضرب لي مثلا في الأشياء التي يجب على الملك أن يلزم بها نفسه، ويحفظ ملكه ويثبت سلطانه، ويكون ذلك رأس أمره وملاكه: أبالحلم أم بالمروءة أم بالشجاعة أم بالجود؟ قال بيدبا: إن أحق ما يحفظ به الملك ملكه الحلمفقالوا: أيها الملك إنك لم تقل صوابا حين تجعل نفس غيرك أعز عندك من نفسك. فاحتفظ بنفسك وملكك. واعمل هذا الذي لك فيه الرجاء العظيم على ثقة ويقين. وقر عينا بملكك في وجوه أهل مملكتك الذين شرفت وكرمت بهم. ولا تدع الأمر العظيم وتأخذ بالضعيف فتهلك نفسك إيثارا لمنوقد سمعته كثيرا يقول: ما أشتد غمي ودخلت علي إيراخت إلا سرى عني، فقومي إليه واصفحي عنه. وكلميه بما تعلمين أنه تطيب به نفسه ويذهب الذي يجده. وأعلميني بما يكون جوابه: فإنه لنا ولأهل المملكة أعظم الراحة. فانطلقت إيراخت فدخلت على الملك فجلست عند رأسه. فقالت: مفلما سمعت ذلك إيراخت جزعت. ومنعها عقلها أن تظهر للملك جزعا. فقالت: أيها الملك لا تجزع فنحن لك الفداء. ولك في سواي ومثلي من الجواري ما تقر به عينك. ولكني أطلب منك، أيها الملك، حاجة يحملني على طلبها حبي لك وإيثاري إياك. وهي نصيحتي لك. قال الملك: وما هي؟ قالوقد قتلت منهم بالأمس اثني عشر ألفا. ولا تظن أن هؤلاء ليسو من أولئك. ولعمري ما كنت جديرا أن تخبرهم برؤياك، ولا أن تطلعهم عليها. وإنما قالوا لك ما قالوا لأجل الحقد الذي بينك وبينهم: لعلهم يهلكونك ويهلكون أحباءك ووزيرك: فيبلغوا قصدهم منك. فأظنك لو قبلت منهم فلما كان بعد سبعة أيام جاءت البشائر بقدوم الرسل فخرج الملك فجلس على التخت، وأذن للأشراف، وجاءته الهدايا كما اخبره كباريون الحكيم. فلما رأى الملك ذلك اشتد عجبه وفرحه من علم كباريون. وقال: ما وفقت حين قصصت رؤياي على البراهمة فأمروني بما أمروني به. ولولا أن قال إيلاذ: زعموا أن حمامتين ذكرا وأنثى ملا عشهما من الحنطة والشعير. فقال الذكر للأنثى: إنا إذا وجدنا في الصحارى ما نعيش به فلسنا نأكل مما هاهنا شيئا. فإذا جاء الشتاء ولم يكن في الصحارى شيء رجعنا إلى ما في عشنا فأكلناه. فرضيت الأنثى بذلك. وقالت له: نعم ما ثم إن إيلاذ لما رأى الملك أشتد به الأمر، قال: أيها الملك إن إيراخت بالحياة. فلما سمع الملك ذلك اشتد فرحه. وقال يإيلاذ: إنما منعني من الغضب ما أعرف من نصيحتك وصدق حديثك. وكنت أرجو لمعرفتي بعلمك ألا تكون قد قتلت إيراخت. فإنها وإن كانت أتت عظيما وأغلظت في ال


الكاتب: عبدالله ابن المقفع
0المفضلة
29619 المشاهدات
0 تعليقات