• متاهة الحزن

    تذكُرُ تمامًا كيف كانت أمك تحول جراح المساء إلى ضمادات، ثم تبتسم كأنها الفجر وتمسح عن عينيها غضب والدك وبكاء إخوتك.. كيف تمد يديها لتفتح نافذة المطبخ وتمنح هذا الحزن فرصة أن يتسرب، هي أيضًا تعتقد أن للحزن رائحة كما الٱحتراق وأن للصمت الطويل صوتًا من شدة ٱعتيادك عليه تظن أنك لا تسمعه لكنه يتمدد كل يوم كأنه ظل والدي، تظن أنك تعرفه لكنك فقط ٱعتدته.. ننتبه فجأة أننا صرنا كبارًا، كأننا كنا ندوس بقوة على الدوّاسة ثم يوقظنا وميض في المستشفى، وشريط ذكريات يُعرض بسرعة على السقف، لقد نقلونا سريعًا من الطفولة إلى بقية حياتنا، على سرير أبيض، وقالوا بأن الدم الذي لوّث بياض الملاءات ليس إلا بداية جديدة.. تكمل حياتك تبتسم كما الأطفال لأن القديم منك ما زال نائمًا بداخلك، ذلك الجزء الذي كانت تُقبل أمك خده كل ليلة، وتعلق له رسمة على الثلاجة، وتمسح عن جبينه تعب الحمى، الجزء نفسه الذي كان يختبئ أسفل السرير ويضم إليه أجزاءه المكسورة كل ليلة في الخزانة، ذلك الذي فتحت له أمك النافذة لم يتسرب أبدًا، ظل مختبئًا على بصمات أصبعك، فالحزن أيضًا متاهة أخرى. - بقلم / وجدان حسين twi:داني قباني

    الكاتب: آسيا مالاي

    1المفضلة

    599 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    داني 

التعليقات (0)

المزيد من آسيا مالاي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • متاهة الحزن