حكاية موتنا
Mar 22, 2021 06:09 AM Mar 22, 2021 06:09 AM
.. وإذا أتى الصبحُ النديُّ مع النسيمِ بِريحِنا أو أومأتْ شمسُ النهارِ بأنّ ” طيفًا ما ” هُنا فاستقبلِ الذكرى ، كما استقبلتَ سالفَ عهدِها واذكُر -مع العرفانِ للأيـامِ- : ( قصةَ حبنا ) .. لمّا التقيتُك ؛ أرتجي ريًّـا ، فجئتَ : غمامةً تهمي على دنيايَ ، حتى ابتلّ غُصني ، وانثنى ومسَستَ جِذرَ مشاعري المُضنى ، أغثتَ جفافَـهُ وبعثتَ في وجهي تبسُّـمَـهُ ؛ فأزهرَ سوسنا .. يمّمتُ شطرَك ، ما معي إلا الدموعَ ، وغصّةً من بائسِ الأيـامِ .. حيثُ التيهُ قد أودى بنا وطرقتُ بابَك ، وقتَما طرقَتْ عظاميَ غُربتي هلّا فتحتَ ؟ وراءَ بابِك خلفَ أحزاني : أنـا .. آويتَني بِحِماكَ حين الكونُ أجلاني ، فما حسِبَ الفؤادُ مداكَ إلا كونَـهُ .. بل كونَنا ! ولقيتُ بين يديكَ : أمنًا ، دفءَ أوطانٍ .. وأنتَ ؟ اخترتَ في عيني الحياةَ ، وقلتَ : عُمري هاهُنا .. وسرقتَ كلَّ قصائدي الخجلى التي خبّأتُها ، وقرأتَ : ” يقتُلني الدلالُ ” ، فقلتَ : قتلى كلُنا أملاً رويتَ ” الطفلةَ الهيماءَ ” فيَّ .. ضممتَها أحببتَها ! ما أعذبَ الدنيا ، وما أشهى المُنى ! .. أنتَ الذي ملأ الرحابَ هواهُ ؛ حتّى خلتُها : جناتِ ربّي في الدُنى .. رباهُ ؛ هذي في الدُنى ؟! يا ليتَ أيامي هناكَ قضت ، ومتُّ هنيئـةً كُسرت عقاربُ ساعةٍ دقّت نهارَ فراقِنا .. يا ليتنا لم نلتقِ ، لأعيشَ عمرًا واحدًا لأموتَ موتًا واحدًا .. حتّى أظلَّ : أنا أنا أو ليتنا حينَ التقَينا ؛ ما التقت نبضاتُنا ما مادَ صوتانا ، ولم نبدأْ ” حكايةَ موتِنا ” ..


الكاتب: أروى
0المفضلة
83 المشاهدات
0 تعليقات