• الحياة أقصر من أن تهبنا وقتًا لنستعد

    ولا زالت الإشارات تُضاء أمام عيني.. حمراء، خضراء، ولم يعد هناك صفراء ! الحياة أقصر من أن تهبنا وقتًا لنستعد، كل شيء يحدث فجأة يباغتك كارتطام عبوة مشروب غازي بزجاج سيارة لتنحرف عن مسيرها وتنتهي الحياة ! هكذا بكل بساطة. وبكل سذاجة. وبكل سرعة. يباغتك الموت لأن أحدهم قرر بكل سذاجة ألا يلحظ لأي مدىً يمكن أن تودي بك عبوته الفارغة ! في الحياة لاتوجد إضاءة صفراء تخبرك أن تستعد للموت، للحزن، للجرح، للألم، للغدر، للفراق وَ حتى للحب ! عليك أن تكون متأهبًا دائمًا حكيما حذرا وحازمًا ورغم كل ذلك لا يمكنك أن تحتاط من الموت ولا من الحب. ولكن يكفيك شرف المحاولة أنك بقيت حذرًا بكل ما أوتيت من هرب ! الهروب .. لا أعلم إن كان عمق التفكير بالمجهول يحفزك للهروب .. أم أنه عمق الخوف من الخضوع أو الفشل حتى قبل المحاولة ! في عمق شرايني الصغيرة وأعصابي الحالمة تقام كل الحروب الأهلية التي لاتنفك أن تنتهي بقرار الهروب ! كل ذلك الهرب كل تلك السنوات لم ينجيني من أن أقع يومًا ولم استطع النهوض وَلا استطيع المكوث بلا حلم بالهجرة. الهجرة ! الهروب الكبير أن تهاجر ..أن تهرب من نفسك، إلى نفسك، ولكن بأفقٍ جديد يضيق ويتسع كلما تنهدت الوطن. الوطن .. يمكنك أن تحمله معك في حقيبتك بجانبك وفي فؤادك الوطن، روح وَنبض .. حضن صديق، دفء قريب وَنقاء مطر. ________________ . " لجوء " إلهي إلى من تكلني. ٠٢:١٩ ص ٨ ذوالقعدة ١٤٣٨ ٣١ تموز/يوليو ٢٠١٧

    الكاتب: منى سالم

    2المفضلة

    123 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من منى سالم

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • الحياة أقصر من أن تهبنا وقتًا لنستعد