رصيف الغرباء
Apr 14, 2021 08:45 AM Apr 14, 2021 08:45 AM
يا لِلذاكرَة التي بللَها مطرُ تلك الليلة ولفها ضبابٌ فاخر تتخللهُ أبخرة المداخنِ القرميدية .. كل رصيفٍ في تلك البلدة كان ينتحبُ بطريقة يعشقها الغرباء، ويجدوا في أنينهِ صدىً يعكسُ غربتَهم، وشاهداً على دموعٍ تناثرت لتروي ظمأ الوجع ولوعةَ الفراق .. في مثلِ هذا اليوم قبل عقدين من الزمن .. كانت سماءك تمطرُ مثل الليلة ، وشوارعك المظلمة تداعبها إضاءةٌ صامتة.. كنت ُ أحمل مظلتي بأصابع مرتجفة ، وأضم معطفي علني أجد بين حناياهُ دفءَ الوطن فلا أجد سوى الصقيع .. في مثل هذا اليوم فهمتُ أبجدية الإشتياق وأجدت الغناء على شرفة الإنتظار .. و أيقنت أنك أيتها الغربة .. وطنَ من لا وطنَ له . في ذكرى أول ليلة لي على أرصفة لندن بعد عشرين عام


الكاتب: بيان حوَّى
0المفضلة
88 المشاهدات
0 تعليقات