راقص وهمي
Apr 15, 2021 05:41 PM Apr 15, 2021 05:41 PM
راقصِ وهمي، واجعل من الأجسادِ خليطاً يصبُ في مشكاةِ الوجع قطرةً قطرة. قلتُ، وارتدَ صوتي أغنيةً تسكبُ الربيع على وجنات الرصيف؛ فيغدو بربطةِ عنقٍ فاخرة أكثرُ أرستقراطية، وأكثر شموخاً من أحذيةِ العابرين. راقص وهميّ، ووزع الحلمَ في المقاهي من النوافذ، ومن اللوحات الزيتية، من معارضِ الحزن لا يزورها أحد وفيها من كل آخرٍ ومضة. أغلقت الأبوابُ، ليفتح قلبي على مصراعيه، ها هو العالمُ يمرّ من كوني لغةً تقرؤها كل عينٍ تراني، ما أشسع ما تراهُ، ويظهر مني! راقص وهميّ، تقشع صبابةَ وجدي، يتصببُ وجهي وطناً مُسفراً، ومرتحلاً جميلاً. من هناك رأيتُ عينيّ كيف عادتا من حيثُ تؤوب صيرورتها أكثرَ حسناً، وانجذابا. راقص وهميّ، وزد في رقصك، حتى تغيب في قلبي كراحلٍ غُيّب في جُبة البحر؛ لأعيكَ في حقل كلماتي جملاً لا تفتأ عن الهطول. الآن يبدو جسدي أكثرَ جمالاً؛ عالماً مملوءاً بالندى. زد في دورانك، حتى تغيب فيما تدورُ إليه، لتكون مجرة في كوني، وقطرة في محبرتي. من الحبر، يتطايرُ الحمام يملأ الغرفة بشيءٍ من الهديل، وكثيراً من رفرفة الأجنحة التي تطبع على جدرانها بعضَ كلماتٍ قُلتها ثم ادعيت أني أنسى ولم أنسَ قط! كيف أنسى أني أُحبك؟ يتناثرُ الريش على صفحاتٍ تركتها على مصراعيها لعلَ كلمةً تعودُ إليها، لكنها تعودُ نصوصاً مطولة، وسردياتٍ تعمم في العالم، وعلى منشوراتِ " مهم جداً" ، للاطلاع الطارئ، ها هو وقتُ الكتابة. راقص وهميّ، يذوبُ جسدك كبوظة، يتدحرجُ كحبةِ بُندقٍ على إصبعِ شوكولاتة، ويتلونُ بألوان الطيف كفراشةٍ جميلة، يتنوع كمكتبةٍ ضخمة في مركز المدينة. راقص وهميّ، يصيرُ حقيقةً، يكشفُ عن " أحلامه". بكاؤه الذي صارَ في الشعرِ بوحاً، وفي الوجد قيداً لمُتسعٍ لا يغيب عنه النور. عندما لا يستطيع قلبك أن يستشعر الضوء؛ فلن تستطيع عيناك أن تفعل في رابعة النهار. إنّ حياتك عتمة في الضوء، عتمة تتشبث بها أيدي الظلال. راقص وهميّ، يكشفُ لك قلبي؛ وترى موضعك فيه، ما أسعدنا اليوم بالحبِ الذي صار منا أرضاً! وكان فينا خيرَ دليلٍ، وأحسن ساعٍ يُظهر لكل آخرٍ أجمل ما فينا. يا عاهل آلام العالمين، غاب الدائرون فيكَ، لينعموا بالحب وطناً، وبقلبك الذي نبضَ بحب كل شيءٍ يظهر كنبضةٍ ساعية، وكقصيدةٍ تحكي للعالمين من كنتَ فيهم، ومن كانوا فيك.


الكاتب: هيثم بن محمد البرغش آل ريس
0المفضلة
23 المشاهدات
0 تعليقات