• رجل ليس أثراً في الرمل

    وهذا المدى مازال صديق ... رجل لم يكن أثراً على الرمل بل في دمي , كلما ابتعدت ناداني إليه .. و ما إن أصل حتى يستدير ليعطي للحزن وجهه , يشير لي بإحدى يديه أن أغيب . و إذا ما تسمرت أمامه عاتبني " إن الحزن لا يليق بملامحك " . الدار مشتاقة أن تضم بائسين بين النضج و الاستواء , و مغنياً يغني أسطورة المدن التي لا تقتل أبناءها , وقوماً ودعوا شيخهم مكسوراً وألقوا به في اليم .. رجل ليس أثراً في الرمل بل في قلبي , ينتظر , ثم يختفي زمناً , تلاحقني رائحته كذكرى يوم مولدي . ثم يظهر على عتبات الدار معطراًبالأعشاب , يرشح الدار بضحكاته و يسترخي على المقعد بجوار النافذة مشبعاً بعافية الشمس و ثقل الكتب , يشتاق للرف ازدحم ورقاً أصفر يوحي بأن شيئاً كُتِب و تَلِف مع الزمن , رائحة الكتب على الرف الخشبي المعتّق تدوخني , في صمتٍ يسأل : كم عصفوراً حط على الرف يا جميلة ! ما زلت أعد و أُخطيء في العد , غير أني مازلت مطمئنة , وهذا المدى مازال صديق ... غداً أحاول مرة أخرى , ما حاولته اليوم , وما حاولته البارحة .

    الكاتب: ــهيفاء محمد

    0المفضلة

    10 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من ــهيفاء محمد

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • رجل ليس أثراً في الرمل

    المزيد من ــهيفاء محمد

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة