الحظّ
Apr 18, 2021 07:34 AM Apr 18, 2021 07:34 AM
أعاندُ حظّي في الحياة وأعلمُ ** بأنّ الحظوظَ كالظّلال تلازمُ وأرقبُ ساعة الغروبِ وأهربُ ** إلى الليلِ علّه من الحظِّ أرحمُ وأجتنبُ الأقمار والنجم خشيةً ** من النّورِ فالظّلالُ فيه تُداهمُ ومن أكرمَ الليلَ بإكرام عتمهِ ** تبيَّن أنّه منَ النورِ أكرمُ وأعْجَزُ من عتمٍ له الحظُّ طاردُ ** خيالاتُ سهّارٍ لها الحظُّ هادمُ فأتعِسْ بعتمةٍ لذا الحظّ تَرْهبُ ** وأنعِمْ بنومةٍ من العتْمِ أعتمُ وأدعوْ عليهِ بالهلاكِ وأرجمُ: ** -لئن ردّها لأهلكنَّ-فأُحجمُ وأعبرُ أسواق الحظوظِ وأحذرُ ** من البوحِ بالّذي أريدُ فينقِمُ ويأتي بأمرٍ لا أطيقُ وأُصدمُ ** فكيدُ الحظوظ لا أبالكَ يُندِمُ وأَعْجبُ من حظٍ يكابرُ سوقُهُ ** فأجودُ ما فيه شقيٌّ يُذَمّمُ فأدركتُ بعد حيرةٍ أنّ حُلوَها ** مصونٌ فليس يُشترى أو يُرَقّمُ وقلت: لحظّان شقيّان أسْلمُ ** فأضربُ ذا الحظّ بذاك وأسْلمُ ولكنّ حظّي كالشّياطين يفعلُ** إذ احتجّ حينها بآتٍ يُنعِّمُ وجاء بسحرِ امرأةٍ لا يُقاومُ ** إذا ما رأتْهُ العينُ حلَّ المُحرَّمُ ألا إنّها الدنيا به تتبسّمُ ** وقد كان كلّما رأتْني تجهَّمُ فبتُّ أراني مبعثَ التُعس لا هوَ** وجرحاً بصدرهِ يبيتُ ويكلُمُ فيا من شقاهُ الحظُّ إيّاك أَعْذِلُ ** ونفسَكَ فالحظّ بها منك أَعْلمُ وقالوا بأن الحظَّ شيمةُ أهلهِ ** وليس بغيرِ ما حووْا يتكلّمُ فذا حنظلٌ في مرِّه يتقلّبُ ** وذا سكّرٌ في حلوه يتنعّمُ وذا حظُّه له خذولٌ وهازمُ ** وذا حظّه له مطيعٌ وعاصمُ فرحتُ لما أنا عليه أُبدّلُ ** عساه بفعلي يتأسّى ويُلهمُ ولكنّ حظّي شاخَ والشّيخُ قلّما ** بغير الذي شابَ عليهِ يُسلِّمُ أعيدُ قراءةَ السنين وقد خلتْ ** وأكتبُها كما أُريدُ وأحْلمُ وأعبرُ من فوق السّطورِ فأُرطمُ ** بأرضٍ بها الخوفُ يروس ويحكمُ وحيٍّ بلا نبضٍ على الصدر يجثمُ ** وموتٍ هو الحيّ الذي لا يساومُ وأسقطُ في بحرٍ أحاطَ ببرِّها ** كأنّي بموجه الفناءُ المحتّمُ ويقبلُ من في أكْحليهِ جرَى دمِي** يناجزُ ضعفي والهوانَ ويهزمُ أيا من تجنّيْتَ على دمكَ استحِ ** فلولاهُ ما عشْتَ تجورُ وتظلمُ فعلتُ الذي فعلتُ والآن أعلمُ ** بأنّي وحظي والحياةَ توائمُ فعفواً ورفقاً سيّدي الحظّ لا تبِنْ ** فإنّي على جهالةِ الأمسِ نادمُ


الكاتب: اسامة محمد زامل
0المفضلة
21 المشاهدات
0 تعليقات