القريض
Apr 18, 2021 07:37 AM Apr 18, 2021 07:37 AM
أنا يا أمّ عمرٍو لستُ ممّنْ ** يبيعونَ قريضاً في المتاجرْ أيُعرضُ في المتاجرِ بيتُ شِعرٍ** قد اختُصَّتْ به لغةُ الضمائرْ؟ ولنْ تجدِيْ ضميراً في مكانٍ ** يُسَوّقُ فيه شِعراً جورُ جائِرْ كأذيالِ عباءاتٍ تلهَّىْ ** بأقواتِ الخلائقِ والمصائِرْ ولا في حانةٍ فيها القريضُ ** يُقدّمُ مع خُمورٍ وسجائرْ ولا في طُرقةٍ فيها القريضُ ** مهانٌ تحت أقراصِ الفطائرْ ولا في مسرحٍ نسجَ الحَكايا ** على سِيَرِ البَغايا لا الحرائِرْ ولا في مَجْمعٍ عدَّ القريضَ ** إذا طالَ الوُلاةَ منَ الكبائرْ وما شِعريْ سوى أجزاءِ روحٍ ** إذا جُمِعتْ تخايلَ رسْمُ شاعِرْ بدمعٍ دون أجفانٍ ونبْضٍ ** بلا قلبٍ وخطوٍ دون سائرْ ونارٍ دونَ أحطابٍ وجُرحٍ ** بلا نزفٍ وشكْوٌ للسواهرْ وعشقٍ دون عشّاقٍ وعذْلٍ ** بلا ذنبٍ وهجْرٍ دون هاجِرْ ودربٍ دون أنوارٍ وحَجْرٍ ** على قمرٍ وليلٍ دون دابِرْ وإسمٍ دون عنوانٍ كنبتٍ ** على الماءِ تؤمّلُهُ المصائرْ وأنّاتِ أذانٍ في مهبّ ** أراويحٍ من البُهتانِ خائرْ وأرضٍ دون كنعانَ وبيتٍ ** بلا جُدْرٍ وسيفٍ دون ثائرْ ونصْرٍ دون أسلابٍ وسلْمٍ ** بلا أرضٍ وقدسٍ في الخسائرْ وطفلٍ يتّقيْ بردَ الشتاءِ ** بثوبٍ خيطَ من دفءِ المشاعرْ وشعرٍ مُدَّ فامتدّتْ ظلالٌ ** بها الكهلُ اتّقى حرَّ الهواجِرْ ويأسٍ مدَّ أيديهِ لموتٍ ** يلوحُ لهُ بشِعري كالبشائرْ وصبرٍ يُصبِرُ الموتَ بشيءٍ ** من الآمالِ في آتٍ مُناصرْ فأمسى الموتُ ما بين اصطبارٍ ** ويأسٍ فيَّ يختصِمانِ حائرْ وبحرٍ دون شطآنٍ نجا منـ ** ــهُ ساداتٌ بيوتهمُ المقابرْ وسجنٍ دونَ قضبانٍ به من ** سوى الأشبالِ والطيرِ الكواسرْ وأمٍّ أشرقتْ خلفَ الحروفِ ** ونورٍ مرّ من بينِ السّتائرْ ألا إنّ القريضَ سوادُ عتمٍ** بنورِ الأمّ يسطعُ كالنوائرْ وما أُخْفيْ وما لم أُخفِ عنكِ ** أليس الشِّعرُ بيتاً للسرائرْ؟ وما روحي سوى أبياتِ شعرٍ ** إذا خرجتْ خلتْ أيّامُ شاعرْ فتُنصِفها الملائكُ بالغناءِ ** ولكنّ الملاكَ بلا مشاعرْ فتبقى تحتَ سبعٍ في انتظارِ ** عباقرةِ الأوائلِ في الأواخرْ وتصبرُ ثم تجعلُ عن عكاظٍ ** تفتّشُ في خواءٍ دونَ آخرْ كصادٍ يطلبُ الماءَ ببيدٍ ** بها الماءُ بجوفِ الأرْضِ غائِرْ إلى أنْ يأذنَ اللهُ فتمضيْ ** إلى حيثُ القريضُ سلاحُ ثائرْ وفرجةُ ضائقٍ وغِياثُ صادٍ ** ورقيةُ مارضٍ وكفافُ ضائرْ وصولةُ فارسٍ ونشيدُ حربٍ ** ونشوةُ ظافرٍ وخطابُ آمرْ وحكمةُ شائبٍ وعلومُ حبْرٍ ** ومتعةُ سامرٍ وفنونُ ساحرْ ولهفةُ عاشقٍ ورثاءُ خلٍّ ** ونجمةُ ساهرٍ ودموعُ حائرْ وتوبةُ تائبِ وكساءُ بيتٍ ** وسجدةُ ساجدٍ ورداءُ زائرْ وتقليدٌ وتجديدٌ وبعثٌ ** وتاريخٌ ومجدٌ ومآثرْ وإنسانٌ ومنهاجٌ وفكرٌ ** وعزٌّ وانتماءٌ ومفاخرْ فإن لاحَ عكاظُ هوتْ عليهِ ** كما يَهْويْ على الينبوعِ طائرْ فتشربُ ثمّ تُسقِي من قريضٍ ** زلالٍ مثلما ماءِ المَواطرْ وليت الوُلْدَ كالآباءِ ذوقاً ** وليتَ اليومَ كالأمسِ المغادرْ وليت الحيَّ حرٌّ كالخيالِ ** أوِ الحُلْمِ أوِ الوهْمِ المُسافرْ وإنّي ميّتٌ لكنّ موتيْ ** أُريدَ لهُ التفرّقَ في دوائرْ فأيّ البحرِ ليس لهُ نصيبٌ ** من الرّوحِ وأيّ البحرِ هاجرْ! فميتةُ بارحيْ حظُّ الطويلِ ** وأمّا اليومَ فالمحْظوظُ وافِرْ وروحي إنّما نهرٌ بفيضٍ ** وغيضٍ ماؤهُ للبحْرِ سائرْ ولكنّ بقاءَ النّهرِ رهنٌ ** بماءٍ أُسُّهُ المزْنُ الطّواهرْ فما الحالُ إذا قستِ الحياةُ ** وضنّتْ بالمثيراتِ الثّوائرْ فعلّك تدركينَ الآن أنّيْ ** قريضٌ لا نديدَ لهُ بحاضرْ فعندي أنّ بيتاً قد شقانِيْ ** بما جرَّ عليّ منَ الفواقِرْ أعزُّ عليّ منْ جسَدٍ خذولٍ ** وعُمْرٍ إنْ يطُلْ ترْبُ الجرائرْ ألا إنّ الحياةَ إلى زوالٍ ** ويبقىْ البيتُ بينَ النّاسِ دائرْ ومن عينينِ لولاها لما ضلْـ ** ــلتِ العينُ الطريقَ إلى المقابرْ ومنْ أهلٍ وقدْ تمّوا خلاقاً ** ومن نسبٍ يُعدُّ منَ المفاخرْ ومنْ خُمْسٍ علىْ ورقٍ وعُشرٍ ** على الأرْضِ تلقّطُهُ النّواقرْ ألا إنّ فلسطينَ كتابٌ ** سمَاويٌّ فلا يقربْهُ كافرْ وممّا في الترابِ مِنَ الكنوزِ** وما تخفيْ السّماءُ منَ الظواهرْ وما ارْتدتِ النّساءُ منَ الحُليّ ** وما اعْتمرَ الشّيوخُ منَ العمَائرْ وما نَحَتَ الجبابرُ من قصورٍ ** وما لبسَ الأكاسِرُ منْ أساورْ وما ابتدعَ العوارفُ منْ علومٍ ** وما قالَ الفلاسفةُ الأكابرْ لذا لنْ تلتَقيْ اسمِي في كتابِ** الأناشيدِ لوُلْدٍ بعْدُ قاصِرْ ولا فيْ مُحتوى كُتُبِ الغِناءِ ** أو الشّعْرِ أو الفنّ المعاصِرْ ولنْ تجدِي فقيهاً يربطُ اسمي ** ببيتٍ ليْ رواهُ علَى المنابرْ ويوم يشاعُ أنْ قد تمَّ موتِيْ ** سينبشُ سِيرتي عُمْيُ البصَائرْ ويقلقُ راحَتي مرْضى القلوبِ ** برأيٍ أصلهُ الغربُ المُكابرْ ألا إنّ تليدَ المجدِ فخرُ ** الرجالِ به يُذلُّ ذوو الضفائرْ فإن شئْتِ الرجوعَ إليّ ميْتا ** فلنْ تجدِي ليَ اسْماً في المَقابرْ ولكنْ فتّشي عنّي بقبرٍ ** عليهِ ليس إلّا " قبرُ عابرْ" فآخرُ صيحةٍ للحقّ شعْري ** بوقتٍ ما لحقٍّ فيه ناصِرْ وآخرُ وشوشاتِ الحسْنِ كان ** بوقتٍ فيه حظُّ الحسنِ عاثرْ فإيّاك وعينيكِ إذا ما ** أردتِ الخوضَ في تفسيرِ شاعرْ


الكاتب: اسامة محمد زامل
0المفضلة
7 المشاهدات
0 تعليقات