شيطانٌ ملاك
May 22, 2023 01:19 PM May 22, 2023 01:19 PM
إذا ما جاءَ شيطانُ القوافي ** لكيْ يهديْكَ قافيةً ووزْنا وأنهارًا من الدّمعِ وذكرىْ ** ورتلًا من قواميسٍ ومعْنى وصرْحًا من قواريرٍ ولجّا ** وليلًا من أهازيجٍ ومغْنى وأكوانًا من الوهمِ ومُلْكا ** وأمتعةً وأشْرعةً وسُفْنا وأقداحًا من النّورِ وثغْرا ** وأطباقًا من السّحرِ وعيْنا على وجهٍ سماويٍّ لأُنثى ** ترىْ في عينِها يُمناكَ يُمنى بجفنٍ يرسلُ الألوانَ شتّى ** سبقْتَ الجنَّ لو ميَّزت لوْنا عدا لونِ هوىً يستلُّ سهْما ** من الرّمشِ لقوسٍ فاق جفْنا عسى ألّا تغالبَهُ وإلّا ** فإنّك بالهزيمةِ سوف تُمْنى تصيبُ سهامُهُ الرّوحَ فتعرىْ ** منَ الثّوبِ الّذي أعياك سَجْنا يمُدُّ إليكَ قوسًا ثمّ نبْلا ** لتصطادَ أتمّ القولِ حُسْنا ليشربَ من معانيكَ ويغْشى ** إذا أطلقتَهُ قلبًا وأُذْنا وجُمهورًا من الأنْجامِ منْ عرْ ** شِكَ المسْكوبِ من نورٍ تدَنَّى لكيْ يُنسيكَ بالتهْليلِ دُنيا ** إذا أسْمعتَهُ ممّا تسنَّى وكم ليلاءَ فيها النّجمُ أغنَى ** عن الإنسانِ أو منْ كانَ جِنَّا عدا من كانَ منّا إذ تأسَّى ** بمن بأبي فراتٍ قد تكنَّى وقالَ اتْلُ عليهِمْ من قريضٍ ** بهِ الحلْمُ من الأنفاسِ أدْنى به الشّركُ أقلُّ الراي حشْدا ** ودينُ اللهِ أعلَى الدّينِ شأْنا وأرضُ العُربِ -خيرُ الأرضِ-أحنى ** غدا الذئبُ بها للشّاةِ إبْنا وذو علمٍ أتمُّ النّاسِ حظًّا ** من الدُّنيا بهِ الأوطانُ تُبْنى به لمّا يزلْ قيسُ يُغنِّي ** على أبوابِ ليْلى كيْ تمُنّا وهل للعشقِ في دُنياكَ معْنى ** إذا قيسُ بليلىْ ما تغنَّى؟ وأنذِرْ كافرًا بالشّعرِ فنّا ** وبشِّرْ مُؤمنًا بالشّعرِ خِدْنا وقلْ لهُما بأنّ البيتَ أبْقى ** من الدّنيا الّتي حتمًا ستفْنى فمنْ لانَ لنا قلبًا وغنّى ** جعلنا صدرهُ للشّعر كِنّا إذا ما قالَ بيتا نيلَ خُلْدا ** فكانَ لهُ من النّسيانِ حِصْنا ومن لمْ يستجِبْ وازدادَ عِنْدا ** كفاهُ أنّهُ المطْرودُ مِنّا وسلْ نجمًا حبيبًا ناءَ فجْرا ** عن النّوءِ وما ألهاهُ عنّا وسلْ نجمًا عن الجمعِ توانَى ** عن الشرقِ لمَ الشّرقُ تأنَّى ولُمْ فجرًا أمِلْنا أن يحنّا ** فكان الليلُ إذْ طالَ أحنّا فمنهُ لا تعُذْ باللهِ ظنّا ** بأنّكَ تطردُ الملْعونَ لَعْنا فيرحلُ عنكَ مُحتجًّا بأنّ ** عليْها من يرى الإحسانَ دَيْنا وتبكِيْ بعدَها وتئنُّ أنّا ** لفقدِكَ صاحبًا عِشتَ تمنَّى ومن بالوعد أوفى ما أخلّا ** وأعطىْ يومَ ضنَّ الغيرُ ضنَّا فلا مخلوقَ أوفىْ منهُ خلّا ** ولا خلّاقَ أكثرَ منه عوْنا ملاكٌ هُوْ، بأجنحةٍ وربِّي ** فيا تعسَ الّذي سمّاهُ جِنَّا


الكاتب: اسامة محمد زامل
0المفضلة
34 المشاهدات
0 تعليقات