تائية القافلة
Apr 19, 2021 07:47 AM Apr 19, 2021 07:47 AM
أعجِبْ بقافلةٍ ركّابُها الإنسُ ** والخيرُ والشرُّ والحياةُ والموتُ مُخيّرٌ إنسُها في صُحبةِ اثنينِ** وصُحبة اثنينِ منْها ما لهُم فوْتُ فاسْتمرأَ الأكثَرونَ الشرَّ والشرُّ ** بابُ الذي ظنّهُ بأنّها البيتُ والخيرُ بابٌ لمن لم يأتِها إلّا ** ضيفاً وما فلّهُ عطاؤُها السُّحتُ وصُحبة الإنسِ للحياةِ أيّامٌ ** وصُحبة الموتِ لا يَحدُّها وَقتُ والموتُ في قولِهِ برٌّ متى جاءَ ** يبُحْ بما عِندهُ فيُعرفُ البخْتُ إمّا جِنانٌ نعيمُها مُقيمٌ أوْ ** عذابُ نارِ لهُم في مرِّها قوْتُ لكنّها تمْلأُ الأسماعَ كِذْباً والـ ** أبصارَ وهْماً وما لدأْبِها سَمْتُ خلا أيادٍ ألدُّ خَصْمِها الشّبْعُ ** تظلُّ ممدودةً ومِلؤُها السُّحْتُ تظنُّ أنّ الحياةَ أوفَت الوعْدَ ** وردُّ تلك إذا استفتيتَها الصّمْتُ وإنّما تعِدُ الحياةُ بالمِلءِ ** جهنّماً ما لهُم منْ حرِّها فلْتُ ولا يظننّ حيٌّ أنّ من ماتَ ** مُغيّبٌ بلْ جوارٌ ما لهُ صوْتُ فكَفْكِفِ الدّمعَ يا منْ صارَ في الموْتى ** أهلوهُ أو صحبُهُ أو حُلْمُهُ البحْتُ فإنّك اليومَ أو غداً مُلاقيهِ ** وإنْ أُكِنَّ لهُ في صدْرِكَ المَقْتُ ينحلُّ كدٌّ كدَدْتَ العمرَ كيْ يبقى ** وعنكَ تستنكفُ الأوصافُ والنّعْتُ والموتُ في عدلِهِ إنصافُكَ منْ كلـْ ** ــلِ ظالمٍ نالَهُ من كدّكَ الصّيْتُ حتّى إذا ما اغتنَى أمْسَتْ بقاياهُ ** قوتَ الكلابِ التي في طبْعِها القتُّ أمستْ لهُ آنُفاً تُصفّدُ الجنُّ ** وتُحبسُ الإنسُ لوْ منْها خلا بيْتُ تشْتمُّ لعْقةَ زيتٍ دونما قصْدٍ ** نَضّتْ جوارَ بيوتٍ قوتُها الجِفْتُ فصارَ بالإرتشاء سلطةً دَهوا ** على رقابِ الجياعِ سيفُهُا الصّلْتُ أتيْتُما بيــْـدَ أنّها أنـالتـــــْـهُ ** حقَّ الكلامِ، وأقْصى حقِّكَ الصْمتُ ومِتـــُـّمَا بيْدَ أنَّ الموتَ أعْطاكَ ** حقَّ الكلامِ، وأجْدَى فعلِهِ السكْتُ والموتُ حرٌّ ويأبى صُحبةَ العبدِ ** وأنتَ للطّيْنِ عبدٌ حسّهُ ميْتُ ومثْلما عشْتَ عاشتِ ابنةُ الطينِ ** تعبدُ ربّاً أساسُ حُكمِهِ الكبْتُ أكانَ للعبدِ في أقرانِهِ خيرٌ؟ ** لو كانَ ذاكَ لمَا تباطأَ الكَفْتُ أبْقتكَ في جسَدٍ حدودُهُ اللّمسُ ** والشّمُّ والذّوْقُ والإبصَارُ والنصْتُ الأرضُ من تحتهِ والريحُ منْ فوق ** من حولِهِ الماءُ والأحْجارُ والمَرْتُ الفحشُ في عينهِ والمُرُّ في فيه ** في الأنْفِ نتْنٌ وفي آذانِهِ البهتُ خُذْلانُ صاحبِهِ بعشْرةٍ فيهِ ** أضرُّها ماؤُهُ وطينهُ المَحْتُ والسّقم والعجزُ والأُوامُ والجوعُ ** والشيْب والجُرحُ والإجهادُ والسّبتُ وحينَ تُمسي علىْ كفّيهِ محمولاً ** وما فعلتَ سوى ما يفعلُ الثبْتُ مخلِّفاً ذُلَّك الملقىْ على نعشٍ ** يعومُ في وحلِها كأنَّهُ يخْتُ والناسُ من حولِهِ يُعلُونَهُ قدْراً ** كأنّهُ ملِكٌ منْ تحْتهِ تخْتُ! ستفقهُ الفرْقَ بينَ الرِقِّ والعِتْقِ ** وتُشْدَهُ أنْ بَكتْكَ الأمُّ والبنتُ إذْ كنتَ عبداً فأمسيْتَ تميمياً ** كالحُرِّ إذْ حرَّ فاستخارَهُ الموتُ أرفقةُ بنِ رسولِ اللهِ خيرٌ أمْ ** بقاؤُه عبدَ عبدٍ لاهُهُ الجِبْتُ؟! قد عشْتَ تبحثُ عنْ حرّيّةٍ دهرا ** والموتُ واهبُها لا طينُك التَّحْتُ مازال في نفسِك شيءٌ من الشكِّ ** كحالِ نوعِك قد يعوزُك البَتُّ سَلْها إذاً عنْ شجيرةٍ بلا ظلٍّ ** يراودُ العقلَ شكٌّ أنّها نَبْتُ إذا تمعّنْتَ فيها قلتَ في التوِّ** كأنّما قطّعَتْ أوصالَها بَرْتُ فذاك ما تفعلُ الحياةُ لا الموتُ ** فمنْ عزاهُ لهُ فإنّه الهَفْتُ ولادةٌ فطفولةٌ فإدراكٌ ** ففُرقةٌ ليس مِنْ ورائِها مَتُّ طفولةٌ فولادةٌ فإدراكٌ ** فلُحْمةٌ ليس من ورائِها شَتُّ بردٌ فدفءٌ فإحماءٌ فإيقادٌ ** فشعلةٌ فلهيبٌ حرّهُ بَحْتُ حرقٌ فعطلٌ فإيقافٌ فإطفاءٌ ** فوقفةٌ ريثما يُجهّزُ البيْتُ فليسَ عدْلاً بأنْ يُعزى لهُ النّقصُ ** وليسَ في خبرِهِ بِدْعٌ ولا بَغْتُ فالأصلُ موتٌ وكلُّ ما تلا فرعٌ ** أفي الرجوعِ لأصلٍ لمْ يغبْ بَهْتُ؟! والموتُ ليس انكسارًا إنّما نصرٌ** على أسيرةِ عبدٍ عيدُهُ السّبْتُ بل إنّه سيفُك الّذي إذا أشْهَرْ ** تَ هابكَ العِجْلُ والثعبانُ والرتُّ وأنْتَ يا منْ صحِبتَ الموتَ أيّاماً ** واصْطانكَ مثلما لمْ تفعَل الأُخْتُ أراك بتَّ تهابُ الموتَ والخيرُ ** في أصلِك بلْ وفي أفعالكَ نحْتُ فسرْ بلا وجلٍ إليهِ ما هابَ ** منهُ سوى مُنْكِرٍ معبودُهُ الجِبتُ قد كنت مِثلكَ حينما استحلّت نفــ ** سي فانتخيتهُ فانتخَى فما حِرتُ فجيّشَتْ ما لهَا من المَماليكِ ** لكنّني عنْ ربيعي ما تنازلتُ ولتحمد اللهَ أنْ جُعلتَ فيْ ركبٍ ** -بالرّغم من كيدِها-يقودُهُ الموتُ


الكاتب: اسامة محمد زامل
0المفضلة
35 المشاهدات
0 تعليقات