مواسم المطر
Apr 21, 2021 03:31 AM Apr 21, 2021 03:31 AM
كل عام و أنتِ أجمل إذا كنتِ لا ترغبين في الكلام على الأقل طمنيني عليك برسالة ع جنب / متى ستتخلين عن عاداتك السيئة ؟! ****************************************؛؛ يا حبيبة ما زلت على قيد الحياة , ولا زلت أنا أنا لم أتغير , لوحة شنقت على جدار قبيح ,أشبه بأحجية , ساذجة و الأكثر من هذا عنيدة , امرأة بقلب طفولي تحركه أبسط الأشياء ,تسكب دموعها بسخاء لا تحسد عليه , و تضحك بصوت عاليٍ يجعل عينيك ملىْ وجهك ! لا زلت ملتزمة بوصية عمي اينشتاين : أدير الموسيقى ليلاً و ارقص , ما حاجتي إلى قدمين طالما في استطاعتي التحليق , أطفأ التلفاز كلما حان وقت الأخبار و أحمل في حقيبتي قلم رصاص و صفحة بيضاء و كتاب , كم كان يزعجك أن أحتج و أعترض على فرض الكيمياء و أكتب فرض التعبير في سعادة تثير حنقك ( يا بنت أنتي هبلة عندنا واجب كيمياء مقرف و انتي تكتبي واجب التعبير عزالله نجحنا !!) لا زلت أعشق الأتربة و الورق الأصفر و الناس الذين سكنوا الكتب و الأساطير الجميلة التي دفنتها جدتي في دماغي قبل أن تموت , تذكرين أني عندما أخسر رهاناتي الصغيرة , ألعن و أشتم الدنيا و من فيها و تنحدر من عيني دمعات صغيرة , تحفرني كأملاح البحر ,تمتد أصابعي إلى وجهي و أدير رأسي بعيد عنك حتى لا تحضرين لحظة هروبي و ضعفي ولا أنجح !, مازال صوتك المتهكم عالق بمعطف ذاكرتي (أعرف إنيّ إذا ضيعتك راح ألقى رأسك محشور جوّا كتاب, حتى و أنتي حزينة تقرأي !), غرفتي و مكتبي و سريري و الأرضية تعج بالكتب الملقاة كأوراق كوتشينه نثرتها الرياح في غارة شنتها على صومعتي هذا الصباح ! لا زلت اهرب من تفاصيلي الصغيرة و أشيائي اللصيقة بي جداً , أتذكّر فيلماً فيه شيء مني رأيته معك , حين قررت فجأة أن أجرب سيجارتي الأولى و الأخيرة في لحظة جنونية , وما كان يشغلك حينها :أيُّ مكانٍ يبدو أنسب لارتكاب الذنب؟ , حين وقع اختياري على الشرفة , لمحت نظرة رضا في عينيك وقفزتُ من شباكك إلى الشرفة قبل أن يرتد إليك طرفك , منذ تلك اللحظة صارت تربطني بالشرفة علاقة حميمة يا حبيبة لا أعرف كنهها ؟ أذكر أني بعدها مكثت أكثر من شهر أعاني من الربو والتهاب الرئة ولم أهتم أو أندم , أدرك أن بإمكاننا أن نحتمل المعاناة أكثر مما نظن , أنا المجنونة التي تعرفين يا أمل , ومازلت إياها , فوضاي َ المتسربة في سلامي الفاتر الذي يثير حفيظة المطوعة فاطمة : هيوف صافحي بشدة (وتعصر كفي) حتى تتساقط الذنوب وتكسبي أجر ! كفي لازالت باردة كقالب ثلج لم يذيبه تقادم العهد ! , ألفاظي و حكاياتي الغير متسقة , تناقضاتي المستفزة و شهوتي الأبدية في التكسير و الانبعاث و التطاول على الجراح وكل ما هو غير لائق لأدميتنا , ازددت سوءاً .. لا أحضن أمي يا أمل كما يجب , أنا التي أتمنى أن أكون أرضاً تدوسها قدماها صبح مساء , أن أكون قلبها الأخضر ,وشرشف الصلاة أقبل كفها و جبينها على عجل , وفي كل مرة أوبّخ نفسي فيها على عقوقي أَعِدُنِي بأني حين سأقبلها في المرة القادمة سأقذفني في صدرها و أخبرها كم أحبها و لا أفعل !! و ذاك الوسيم الذي كنت أردد على مسامعه في كل مرة يضعني فيها على ركبتيه بأني سأتزوجه و يضحك مقهقها حتى تغرق عيناه الحبيبتان في ماءهما مصححاً : يا بابا ما ينفع البنت تتزوج أبوها ! أفتقد أبي كثيراً يا أمل ؛ قلبي يرفرف كطيرٍ مذبوح من فرطِ خوفي عليه ؛ وفي كل مرة أراه يرقد في السرير الأبيض كطهر نقي ؛ أتحسف على كل لحظة مرت من عمري معه دون أن أخبره أني أحبه و أحترمه كثيراً برغم عنادي و جنوني ؛ كم أشعر بالأسى أني خذلته و كم كنت تافهة حين صرخت في وجهه هذه حياتي و أنا من تملك القرار ! كم أكرهني ليته يستيقظ ليصرخ في وجهي ؛ ليرغمني على الزواج ممن يراه مناسباً ؛ ولن أعترض فقط أريده راضي عني ؛؛ لا أتقن فن الوداع كما تعلمين و أجّبَنُ من دموع أحبتي كما تعرفين , و كان جدير بك أمام جحودي و تنكري أن تطويني لأسقط منك عند أول مفرق و لا تكترثين و أن تجمعي بي كل أمورك السيئة وتقذفيني في اليم فقط أقذفيني ونامي قريرة العين , أنا يا صديقة أخجل من وفائك لخياناتي المتلاحقة و أذوب حرجاً من سؤالك عني و تشاغلي عنك في برود مقبرة , لا تلومي عزلتي فمازلت أحلم في يوم أن أصبح يمامة تتقصى أخبار أحبة سكنوها دون وسائط ! أرهقت نفسي بالعمل والأنشطة و المحاضرات و الإرشاد الأكاديمي , لا يتسنى لي أن أذكر كم مرة وعدت نفسي بان أحدثك نهاية الأسبوع وكعادتي لا أفعل !, تعبانة جدا وخائفة أكثر هكذا أحيا أو هكذا يُفترض بي أن أموت ! لازلتِ أنتِ تحتكرين صداقتي و تصادرين علاقاتي الواهية مع غيرك! في مثل هذه الأيام التقيت بك , ربما ليس هنا , في حلم آخر, هذه الأيام تحمل رائحة حنيني إليك يا شقيقة الروح , ليتنا بقينا كما نحن يا أمل , ليتني لم أكبر و أتعدد كمواسم للريح والمطر , ادخن , أشرب , اشتم , ولا أُنجب الأولاد , تساؤلاتك تصلني لاذعة ولذيذة , صلبة كفولاذ و رقيقة كجناح فراشة , وقاسية كمرارة الحياة بداخلنا ! ارتكب حماقاتي بوجه بريء , أغرق في حدقة حمراء مع الرجل الوحيد في حياتي يا أمل , منتشية بإخفاقاتي الدفينة معه كعادتي !! امتطي دراجة كما حلمت و أنا صغيرة , واصطاد الفراشات في مواسم المطر .. ترى ألا زلت جميلة ,عذبة كابتسامة الصباح يا أمووله ؟, أريد أن أُبقي على جميلك و أمنع قبحي من مباغتة المكان , دعينا نشرب نخب خيانة الفرح , نردد أهازيج الفراق و تراتيل الوجع , دعيني اشرب هذه المرة في حضورك و أعدك لن أشرب في جنازتي , قبل أن أنسى كعادتي كل عام و أنت الحضن الدافيء لكل حماقاتي و كل عام و أنت صديقتي قد لا أتمكن من إرسال هذه الرسالة وستقبع في صندوق المسودات إلى أن تصفّر وتقدم ! لا تغضبي ..فأنا أنا لن أتغير . هيفاء محمد


الكاتب: ــهيفاء محمد
0المفضلة
51 المشاهدات
0 تعليقات