• الأزمات

    مقال (الأزمات) ........ الإنسان ليس بمأمن عن الأزمات في مراحل حياته ، فهو معرض لها حسب اختلافها وتنوعها وتدرج صعوبتها ، وردة فعلهِ تجاهها ، حسب مرحلتهِ العمرية وحسب ثبات شخصيتهِ ونضجهِ العقلي.. . ولكن المسلم مميزاً عن بقية البشر حيث طوعهُ الله وجعل التزامهُ بدينهِ يصبغهُ بطابع الشخصية المرنة ، و ذو روح أرتاضت على الصعوبات ومواجهتها ؛ فكان هناك الاستعانة بالصبر والصلاة ، قال تعالى في سورة البقرة:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) الأية (153).. . مع احتساب الأجر والمثوبة من الله ، على لجوئهِ لله والدعاء بتفريج الكربة وانبلاج الأزمة وإنفراجها ، وصبرهِ على المصاعب والمصائب ، قال تعالى : (وَبَشّرِ الصّابِرينَ * الّذِينَ إذا أصَابَتَهُم مُصِيَبَةٌ قَالُوا إنّا للهِ وَإنّا إلَيهِ راجِعُونَ * أُولئِكَ عَلَيهِم صَلَواتُ مِن رّبِهِم وَرَحمَةٌ وَأولئِكَ هُمُ المُهتَدُونَ) سورة البقرة(155 - 157).. . وهنا أريد الحديث عن أكبر الأزمات على قلب وروح الإنسان ، ودونها تصغُر المصائب ، إنها أزمتي(المرض والموت).. تستثقلها الروح ويقف القلب حائراً تجاهها ويشرد الفكر ويتشتت إزائها ، وتعجز الجوارح عن تقبلها في بادئ الأمر ؛ ولولا لُطف الرحمن وكرمهِ بعبادهِ ماطاق الإنسان مصيبة المرض المستعصي ، ولا فراق غالي يخطفهُ الموت ، ويأخذ معهُ بهجة قلب الحي.. . والإنسان تجاه هذه المصيبتين يقف ثلاثاً من المواقف ولنتفق بأن جميعهم لا ملجأ لهم غير الله الجبار لقلوبهم ، اللطيف بأرواحهم.. فالأول من يرى الناس سلواه في أزمتهِ بعد الله ، فتجدهُ يبحث عن أهلهِ ورفاقهِ وأصدقائهِ ويتمنى أن يحيط به الجميع وكأنه يرى بهم الأمان وطرد الخوف والقلق ومساندتهِ على تجاوز الأمر .. بينما الثاني من يجنح بعد الله إلى العزلة ويركن للهدوء ، وكأنهُ يجد فيهما متسع للعودة للذات والتفكر والتأمل ، واستعادة التوازن وتصفية حسابات سابقة لهُ ؛ من ترتيب أولويات واهمال وتهميش التوافه ومراجعة النفس والركون إليها ، وكأنهُ بذلك يساعد نفسهِ على تجاوز الأزمة بعيداً عن الناس ؛ حيث يرى الناس في هذا الموقف مصدر إزعاج لهُ لا راحة.. . والثالث من يخلط بين الأمرين فنجدهُ يحتاج للناس من حوله ولكنه يعيش حالة من تصفية الحسابات والتفكر والتأمل ، ويجعل الشيئين عكازين يرفعانهُ من السقوط أرضاً ، ويمكنانهُ من مواصلة طريقهُ وتجاوز أزمتهِ.. . يقول الشاعر الجاهلي زهير بن أبي سلمى : ثلاث يعزّ الصبر عند حلولهـا ويذهل عنها عقل كل لبيب.. خروج اضطرار من بلاد يحبّها وفرقة إخوان وفقد حبيب.. . وهنا نُسلّم بأن الأزمات هي من تصنع وتُشكّل وتصقل شخصية الإنسان وفكره وعقله .. بالأزمات ننضج ونكبر ، لا بتقادم العمر.. ......................... بقلم / أحلام أحمد بكري

    الكاتب: الكاتبة أحلام أحمد بكري

    0المفضلة

    13 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من الكاتبة أحلام أحمد بكري

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • الأزمات

    المزيد من الكاتبة أحلام أحمد بكري

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة