العُزلة الاختيارية
Apr 22, 2021 11:32 PM Apr 22, 2021 11:32 PM
مقال (العزلة الاختيارية) ................. مؤنسةٌ للنفسِ ، مريحةٌ للأعصابِ جالبة الهدوء للروح ، وتصل بالفكر للتنوير والإبداع ؛ هذه هي العزلة الإجتماعية الإختيارية التي يحتاجها الفرد من حين لآخر في حياتهِ .. . ويحتاج الفرد لثلاث أشياء كي ينجح في فتح باب العزلة ( إقتناع ، جُرأة ، قرار ).. قال تعالى في سورة مريم (قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً ۚ قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا)،(10).. . الرغبة في تجنب الشعور بالازعاج ؛ الناتج عن التواجد مع الناس بكثرة وباستمرار ، بحيث يشكل التواجد الاجتماعي ضرراً على الفرد ، ويفضل حينها أن يكون منعزلاً باختيارهِ ، لا قسراً.. . وهنا يجب التفرقة بين العزلة والوحدة ، فالوحدة نتاج عوامل نفسية واجتماعية ومادية ومرضيّة ؛ تجعل الفرد يتجنب الناس عمداً .. بينما العزلة يختارها الفرد ليهرب من مجتمعهِ ، وينأى بنفسه طلباً للراحة والهدوء ، بحثاً عن التأمل والاعتكاف مع الذات ، متحرراً من الواجبات الاجتماعية فترة من الزمن .. رغبةً في ترتيب أولوياته والالتفات إلى اهتماماته ، متحرراً بفكرهِ بعيداً عن أقرب الناس إليه ؛ ليستطيع العودة بكامل نشاطه وحيويته للمجتمع.. . وهنا أُشير إلى أن المنعزليين ليس شرطاً من يفتقروا لمهارة التواصل مع البشر فينعزلوا ؛ بل على العكس هم أفراد لديهم المهارات الكافية للتعامل مع البشر ولكن لديهم درجة الإحساس عالية جداً ؛ تصل بهم للتعب والإرهاق النفسي أثناء التعامل مع الناس ، هم ببساطة أفراد مرهفين وكثيراً منهم مبدعين ، يجنحون للعزلة لصفاء أذهانهم وسمو أرواحهم والرقي بافكارهم.. . فترات العزلة عامل مساعد ومفيد ، يجعل الفرد أكثر استعداداً للمخالطة الاجتماعية مرة أخرى .. فالغياب العرضي الاختياري من وقت لآخر للترتيب ولهدوء النفس وللارتقاء بالروح ؛ يساعد في نهاية الأمر على التركيز على المدى البعيد.. . هناك خطر على الأفراد الذين لم يمارسوا العزلة على الإطلاق .. نجدهم أكثر تشتتاً وفوضى في حياتهم ، وأكثر عصبية أثناء ممارسة حياتهم العادية ، وأكثر صداماً مع بقية البشر ؛ فقد شكلت الضغوطات الاجتماعية على أنفسهم عبئاً ، وهم لا يشعرون ولا يدركون ذلك .. وكأنهم بحاجة للتنبيه من شخص آخر ؛ ليفتح لهم الضوء الأخضر ويقول لهم أنهم بحاجة لعزلة ولو لوقت قصير ؛ لترتيب الفوضى التي تعصف بهم.. . يقول العالم توماس أديسون: "أفضل التفكير يكون في العزلة أسوءهُ ما يكون في الزحام".. ويقول الكاتب وديع سعادة: "كأنَّ الاحتفاء بالذات لا يتمُّ إلا بالعزلة وكأنَّ الاحتفاء بالحياة لا يكون إلا بالصمت". ومن الصعب أن تكون مسترخياً بشكل كامل ، ومدركاً لذاتك ، ومتأملاً في حياتك ، دون ممارسة العزلة الاجتماعية من وقت لآخر.. . فرفقاً بأنفسكم من حين لآخر.. ................ بقلم / أحلام أحمد بكري


الكاتب: الكاتبة أحلام أحمد بكري
0المفضلة
31 المشاهدات
0 تعليقات