الكل يشهد أننا عبرنا من هنا
Apr 24, 2021 05:07 PM Apr 24, 2021 05:07 PM
الكُّل يشهد أننا عبرنا من هنا .. كدنا ننتهي، تكاد تلك الحكاية تَخْتِمُ فُصولها، تكادُ تلك المقاعدُ تتنفس، ويدخلُ القاعةَ هواءٌ جديد، يَلُف ويلف، ولا يجد شعرًا يُحركه،أو قلبًا يتنفسه، ستتراكم الأتربة على الطاولات، وينسانا الزمان لبرهةٍ، فيستيقظ على أصواتٍ أخرى غير أصواتنا، سيبدأ كل شيء من جديد وكأننا ماكنّا،ونحن!،مانحن؟،أين نحن؟، سنكون قد فردنا أجنحتنا أحرارًا، سنأكل رغيف أحلامنا، سنُغلِقُ كتابًا صغيرًا، ونَفْتَحُ كتابًا أكبر، سندخُل مِضمار الحياة بكل ماتعلمناه، مسلَّحين بالأمل،والعزم، والإيمان.. كنا يومًا هنا، ندرُس كل حرفٍ في قاموسِ الجمالِ والحياة، تُفيق قلوبنُا مدهوشة على بلاغةٍ كان من حظِنا يومًا أن تعلمناها، فصيَّرنا الخدودا وردًا، والدمعَ مطرًا، والرماد كرمًا، والمدينة تسعى..، وما إن نخرج من هذا الجو الخيالي، حتى يستَقبِلنا النحو الحكيم، فيُذّهب ألسنتنا وأقلامنا، نتَعاركُ قليلًا مع الإعراب، ثم ننتصر على خصمٍ مسالم، تُثار الأسئلة في دواخلنا، متى تعلم الإنسانُ فن الكلامِ؟، فنعود إلى زمنٍ لم يؤرخْ، إلى بذرةِ البشريةِ الأولى، إلى آدم، هل علمه الله؟ أم أنه حاكى أصوات الكائنات؟، أم أن الطبيعةَ ألهمته؟، فنجدنا بين شد وجذب حتى نُسلم بها جميعا.. تدنو ساعةُ الجمالِ والروعةِ فنطيرُ إلى عالمِ الشعرِ، نُفَرّق بين جريرٍ والأخطل، نتماهى مع البلبلِ الغريبِ،ونَمْسَحُ دَمعَ السَيّاب، نُغزّي قمرَ بغدادِ الطالعِ، نَقِفُ أمامَ أسوارِ القدسِ،نُصّلي خلفَ صلاح الدين، نَتعلمُ كيفَ نَكتُبُ قِصةً ومقالة،نُهذِّبُ أذواقَنا بالكاملِ والنظراتِ.. كنّا كلَّ شيءٍ، الكلُّ يَشهدُ أننا عبرنا من هُنَا، المقاعدُ، والقاعاتُ، والممراتُ التي تُسّرِبُ نورًا ضئيلًا يَشِّعُ ُفينا، القلوبُ التي سَكنا فيها، وسنظلُ نسكُنُ بطِيبِ الأثرِ، الحبُّ الذي وهبناهُ للغتِنا، وجزاءًا على هذا أعطتنا حبًا أكبر، تَحدَثَتْ ، وشَكَتْ من عقوقِ ابنائِها، بَكَتْ، وضَحِكتْ، كلُّ ذلكَ شعرنَا به . اليوم نحنُ هُنا على أعتابِ الحلمِ، والعاقبة للمجدين.. أنا نبت حقل «الضاد» ما لغة الهوى إن كان عشق الضاد لا يغويني


الكاتب: الجوهرة سلطان
1المفضلة
75 المشاهدات
0 تعليقات