• رجعة الأنبياء

    لا بهجرِ الدّيارِ تبقى النفوسُ ** لا ولا بالبِقاءِ فيها تدومُ ميّتونَ، أنا وأنت كذا هوْ ** أينما شِئنا فالمنايا حُتومُ ذاك موتٌ يغشى الظّلالَ نهاراً ** عنْ حسابِ أنفاسِكَ لا يصُومُ فإذا ما انتعَلْتها أو ألَلْتَ ** صارَ فيك وفي دِماك يَعومُ صامتٌ كالظِّلالِ ليْنٌ حليمُ ** مُخبرٌ بالآجالِ عنكَ كتومُ فإذا جاءَ أمرُهُ فرَّ منكَ ** آخذاً أغْلى ما حَباكَ الكريمُ فإنِ اسْتلَّها وأنت تسيرُ ** ذاك أنَّ العُقبى نعيمٌ مقيمُ أيُّها الغزيُّ الذي حاصَروهُ ** قبلَ أنْ تكسوَ العِظامَ اللُّحومُ عاجَلوكَ طفلاً وما صَبروا حتــ ** ـــــتى تَلاقى فيْ فيكَ هاءٌ وميمُ قاتلوا فيكَ المُصطَفىْ والمَسيحَ ** ما نجَا من أهلِيكَ حتّى الكليمُ والّذينَ تأَسْلمُوا مقسمينَ ** أنَّ قولَ "أكنافِهِ" مزْعومُ ويْحَهم كمْ صلُّوا على الأنبياءِ ** والوجوهُ على التّرابِ جُثومُ ثمّ لمّا استنصرتَهُمْ صَعْترِيّا** سَجَدوا مرّا منهُ لمّا يقومُوا قُبِّحُوا إْذ يُسلّمونَ عليكَ ** ويُصلُّونَ: شيخُهمْ والزّعيمُ فرَّقوا ربَّ الناسِ إرْثاً فأمسوْا ** كلُّهّمْ أرباباً وأنتَ العديمُ فتخيّر ربّاً أوِ اثنينِ واعبُدْ ** فإذا لمْ تفعلْ فأنتَ الغشُومُ فإذا أنتَ تعبدُ اللهَ وحدَهُ ** وإذا أنت مُشركٌ مذْمومُ تشتريْ أرْباباً بِربٍّ لقاءَ ** جنّةٍ في السّما وأَنتَ الكلِيمُ؟! عظَّمَتْ قتلهُم لكَ الجنُّ حتّى ** خالَ إبليسُ أنّه مَعْصومُ لو رأيتَ إشفاقَ إبليسِ مِنْهمْ ** لسَألتَ ألفاً: أهَذا الظّلومُ؟ أيّها المُجتَبى ترَفّعْ، قتيلاً ** كنتَ أمْ قاتلاً فأنتَ المَلومُ كالذُّبابِ تهيجُ تلك الحقوقُ **لوْ شكا فِي القُمامِ فأرٌ سَقيمُ تتّقيْ طُهرَ الأنبياءِ! وطُهرُ ** الأنبياءِ لكلِّ قذْرٍ خصِيمُ خلقُهمْ من أخْلاقِهِمْ قَبُحتْ أخْـ ** ــلاقُ قومٍ منهُمْ يَفِرُّ الرّجيمُ أحقوقٌ وما استعادتْ رغيفا؟ ** أم فسادٌ بهِ استُعيدَتْ سَدومُ؟ ما استقامَ لهُمْ بِها العيشُ يوماً ** أبِها مُرّ عيشِكَ يسْتقيمُ؟ قدْ كفاكَ اللهُ سموماً تُميتُ ** كلَّ محْمودةٍ ويَبقىْ الذّميمُ أيُّها الميِّتُ الّذيْ سادَ دهْراً ** ستعودُ حتْماً ويفنىْ اللّئيمُ عمْرُها لمْ تعْجَلْ عليكَ السّنونُ ** إنّما اسْتعجَلتْ فناكَ الغُمومُ ألفُ خصْمٍ وألفُ غمٍّ فرقَّ ** الغمُّ والموتُ لا الحياةُ النّؤومُ طاردُوك شيْخاً علَى سيْفِ موتٍ ** إذْ يُرىْ في خُطاكَ شِبلٌ نهيمُ طاردُوك ميْتا بحُجّةِ أنَّ ** فيكَ روْحاً ضدّ المَنايا تعُومُ أرْجعِ الكنْزَ حيْثما كانَ حتّى** لا يُباهِيْ بهِ قراهُ الغرِيمُ وهْوَ شِئْتَ أمْ لمْ تشأْ حقُّ أمٍّ ** ذاكَ تأويلُ قولِهمْ: مَرْحومُ هذهِ أرضُ الشّامِ يا سيّدِيْ أمْ ** مُ الكنوزِ وكلُّ كنزٍ مَرومُ وابقِ منكَ نوراً يطوفُ الديارَ ** مثلما طافتِ السّماءَ النُّجومُ أو أريجاً يفكُّ غُلَّ ربيعٍ ** غابَ عنْ أرضٍ حرُّها محْمومُ كنْ بعيداً من مَنِّهمْ لا يصيبُ ** وقريباً يُشفى بهِ المحْرومُ كنْ مسيحاً يعيدُهُ اللهُ يوماً ** كيْ يذوبَ كالمِلحِ منْهُ الظّلومُ كنْ كأنباءِ الغيبِ تُوحى فتُمسي ** حادثاتٍ بين الجفونِ تُقيمُ كيْ تكونَ ندامةً في الصّدورِ ** إن أطلّتْ أيّامُهُمُ الحُسُومُ وحُبورا في أنفُسِ الصابرين ** يوم يأتي بالنّصرِ نجلٌ كريمُ واحْمدِ اللهَ أنْ فنتْ سنواتٌ ** قاسَمَتْكَ الحياةَ فيْها الهُمومُ

    الكاتب: اسامة محمد زامل

    0المفضلة

    19 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    على درب جدّي 

التعليقات (0)

المزيد من اسامة محمد زامل

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • رجعة الأنبياء