نسوة الحيّ الشرقي
Apr 24, 2021 06:00 PM Apr 24, 2021 06:00 PM
نسوةُ الحيِّ ما توقّفْنَ ليلة ** والزّغاريدُ تملأُ الشّرقَ كلَّهْ أيقظتْ زغاريدُهنَّ البروجَ ** والكواكبَ السَّبعةَ والأهلَّة فاكتستْ أثوابَ الضّياء قُراها ** كي تجيبَ شرقاً حدا الحسنُ ظلَّهْ فنكى نبضُ القلبِ أطوارَ عقْلٍ ** كان باجتنابِ الهوى ما أقلَّهْ فانتهى بي عبدُ الهوى بينَهنَّ ** دونما استئْذانٍ كغُفلٍ تبلَّهْ قذفتْ أحلاهنَّ سحراً بعيني ** فأصابَ منها غطاها فشلَّهْ منْ هيَ الأحْلى؟! ذاك لغزٌ شقيٌّ ** ما أردتُ في زحمةِ الحسْنِ حلَّهْ فجعلتُ منّي غلاماً ومن عشْـ ** ـــــقي أسيرَ فنجانِ بنٍّ ودلَّهْ كلّما مُدَّتِ اليمينُ لِطلَّة ** جاد رمشٌ بخمرة العينِ طَلَّة نسوةُ الحيِّ هنّ دينُ الجمالِ ** ما توخَّى يوماً سِواهنَّ ملَّة ظلّ حتى بُعثنَ دون إمامٍ ** أو دليلٍ فكنَّ هنّ الأدلَّة ما كفى حُسنهنَّ نظمُ القوافي ** أو رُسوماتُ مُلهَمٍ في مجلَّة أو أنينُ الناياتِ في الأغنياتِ ** أو قروحٌ في جفنِ صبٍّ تولَّهْ لسن بيضاً ولسن سوداً وهنّ ** بينَ هذا وذاك غِيْدُ الجِبِلَّة يا لهذا الحسنِ الّذي لا يُلامُ ** إنْ تنبّى أو أسْرفَ أو تألَّهْ يا لهذا الحُسنِ الّذي لا يَشيخُ ** إنْ وهَى الجِسمُ أو حنَى العمْرُ ظِلَّهْ كمْ وودتُ منه على الخدِّ قبلَة ** ما نهَى اللهُ عن شِفا بلْ أحلَّهْ نسوةُ الحيِّ بَيْنهُنَّ وبينَ ** اللهِ وَصلٌ يحْفظْنهُ العُمرَ كلَّهْ يمكثُ الخيْرُ في دُعاهنَّ لولا ** هُ لمِتْنا من قلّةٍ أوْ بِعِلَّة نسوةُ الحيِّ في دماهُنَّ مجدُ ** العُرْبِ لولاهُ لارتَضيْنا المَذلَّة يتوارثْنَهُ كتاباً وسنَّة ** عبرَ دهرٍ لمْ يُبقِ ذكرَ الأجِلَّة قدْ حفِظنَ حروفَه كالكتابِ ** لو أُضيعَ ما ظلّ معنىً محلَّهْ ما تخلَّفْنَ مرةً عن نزالٍ ** كنَّ فيهِ لمّا التظىْ خيرُ ثلَّة ثمّ لمّا ولَّى زمانُ الرّجالِ ** ما ارتضيْنَ سِلْمَ الأفاعي وذُلَّهْ نسوةُ الحيِّ لسْنَ ثلثاً ولا نصْـ ** ـــــفاً وما عُدنَ في سُما الحيّ قِلَّة إن تُعدُّ العقولُ دون البُطونِ ** فالجمال حتماً سيغزو سِجلَّهْ نسوةٌ لم تزلْ مُنى شمسَهُنَّ ** صُنع ربٍّ سُبحانه ما أجلَّهْ ما جَمعنا لهنّ إلّا كلاماً ** لا يبارحُ اللّسْنَ إلّا كزلَّة سمِعَ الجاهلونَ بقولِنا فاسْـــ ** ـــــــتثقلوهُ وردَّدُوا: ما أضلَّهْ؟ فرددنا عليهمُ القولَ: حيٌّ ** لسْنَ أصلُ بُنيانهِ ..ما أضلَّهْ


الكاتب: اسامة محمد زامل
0المفضلة
85 المشاهدات
0 تعليقات