الرباط الروحي
Apr 26, 2021 11:42 PM Apr 26, 2021 11:42 PM
مقال (الرباط الروحي) .............................. رباط روحي وتجانس فكري وشيء مبهم يجعلك تتغاضى عن العيوب ، هذه هي (الصداقة) .. يلتزم بها الصديق تجاه صديقة وكأن بينهما صلة الدم وكأنهُ الأم والأب والأخ.. . لذا نبه رسولنا الكريم على اختيار الصديق في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قولهِ صل الله عليه وسلم: (الرجل على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل) رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح.. . لتختار الصديق الذي يألفه العقل قبل القلب ؛ فهو من تجده في الحزن قبل الفرح وفي العسر قبل اليسر.. وهذا ما قيل في الأثر:(أسعد الناس من خالط كرام الناس).. ولتبتعد عن ضيّق الفكر والعصبي فهو لا يرى أبعد من حدود أنفهِ ؛ فيوماً أنت الثريا بنظرهِ ويوماً أنت الثرى لاقيمة لك عندهُ.. . وأعطِ ظهرك للبخيل الأناني الذي لايقتصر بخلهُ على ماله ولكن يبخل بمشاعرهِ ولطفه عليك ؛ فلن يعطيك مشورة ولا سداد رأي ، وإن وجدك في طريق الخطأ ؛ لن يُكلف نفسهُ بقطع طريقك وتحويلك لجادة الصواب ، ولن تجني منهُ إلآ الجفاف.. . قال تعالى في سورة الزخرف:(الأخلاء يومئذٍ بعضهم لبعض عدوً إلّا المتقين) الآية"٦٧".. ولتبتعد عن مثير المشاكل الفوضوي الشقي ؛ فهو لن يكِف عن وضعك في مسالك وعقبات المحن والمصائب.. كما جاء في الأثر:( خير الأصحاب من قل شقاؤهُ وكثر وفاقهُ).. . ولتتجنب الثرثار كثير العتب على الشاردة والواردة ، فهو يطبق على روحك بثقله.. ويستحضرني هنا أبيات للشاعر بشار بن برد: إذا كنت في كل الأمور مُعاتباً صديقك ، لم تلقَ الذي تعاتبه.. . بينما النمام والكاذب والمنافق ، ففر منهم فرارك من الأسد ، ولا تسأل كيف أميزهم ..؟! فهم بارزون كالشرر المتطاير ، من أول موقف معهم.. وكما أن الجاهل يجعلك تدور حول نفسك بجهلهِ ، تجد المتزن الواعي الناضج كالمنبه يدق جرس تفكيرك ؛ لترتقي معهُ بالحديث ويثري فكرك.. . كُن مع لطيف المعشر المرح ؛ يزيد صدرك رحابة وروحك بهجة.. كُن مع المحب لك ؛ ليغمرك بدفئهِ واهتمامه.. في نهاية هذا الحديث ستسألني ، كيف لي أن أجمع كل الصفات الجميلة وأُقولبها في صديقٍ واحدٍ..؟؟!! إليك الجواب ، لن تجدها بوفرة في شخصٍ بعينهِ ، ولكن تخيّر الصديق الذي يمتلك نصفها على الأقل وتغاضى عن البقية.. أو تخيّر مجموعة من الأصدقاء بهم الشمائل الحميدة ، وتعايشها معهم ولكن بحدود وحذر .. . " احذر عدوك مرة ، وأحذر صديقك ألف مرة ؛ فلربما أنقلب الصديق فكان أعلم بالمضرة".. ............................ بقلم/أحلام أحمد بكري


الكاتب: الكاتبة أحلام أحمد بكري
0المفضلة
19 المشاهدات
0 تعليقات