• الليلة الماضية

    مقال (الليلة الماضية) ...................... تتجلى عظمة ليلة السابع والعشرين من شهر رجب ؛ بذكرى المعجزة الكونية العظيمة لنبينا محمد صلّ الله وعليه وسلم -الإسراء والمعراج- فقد كانت هذه المعجزة حدث كبير وعلامة فارقة في رسالة الإسلام.. قال تعالى: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الإسراء: 1].. . استحضارها الليلة الماضية كان قوياً ، لا لشيء ؛ بل كوننا نمر بأزمة صحية مسحت على الكرة الأرضية ولونتها بلون الهلع والترقب لهذا المجهول الذي أصاب كوكبنا الصغير مرض (كورونا) .. نعم كانت ذكرى حادثة الإسراء والمعراج جليّة ليلة الأمس ، تختلف عن كل عام .. . كان مرورها قوي جداً ، مساجد مغلقة لا تقام بها صلاة ، وشوارع فارغة من البشر ومحلات موصدة ، وحياة شبه متوقفة ، والبشر في حجرهم المنزلي والعالم يترقب الإصابات والوفيات في حالة إزدياد ، الهلع يتزايد والمستقبل ضبابي بسبب هذه الجائرة.. جُلّ أمانينا أن يجعل مرور هذه الذكرى فرج من الله وضوء يبدد الضباب ؛ كما كانت حادثة الإسراء والمعراج للرسول صلّ الله وعليه وسلم تفريج همّ ، وجلاء غمّ ، وتسليّة حزن عمّا أصابهُ من حصار قريش له ولعائلتهِ لمدة ثلاث سنوات ، وكان حصاراً اقتصادياً واجتماعيًا ، حتى بلغ الجهد والضعف من الرسول وعائلته بنو هاشم مبلغ عظيم.. . ثم فوجع الرسول صلّ الله وعليه وسلم بعدها بوفاة عمهِ أبوطالب ووفاة زوجتهِ خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها- ثم طُرد من قبل أهل الطائف في نفس العام حتى سمي ذلك العام (بعام الحزن) وهو العام العاشر للبعثة.. فجاءت الرحلة السماوية لهُ لتزيح عن كاهلهِ كل ذلك الثقل .. . الإسراء والمعراج‬⁩ حدث خارق عن نظام الكون ، محورهُ الأساسي ‏ نبينا وحبيبنا محمد مع جبريل عليه السلام بواسطة البُراق(هي دابة بيضاء دون البغل وفوق الحمار ولها جناحان) ‏الإسراء من -السير- وهي رحلة أرضية بدءً من مكة المكرمة ‏مروراً بالمسجد الأقصى ؛ ليجد النبي من سبقه من الأنبياء به ؛ فيربط دابتهِ بالحائط ويدخل المسجد ويصلي بهم ركعتين ، ثمّ يأتيهِ جبريل بوعائين ، في أحدهما خمر وفي الآخر لبن ، فقال للنبي : خذ ، فأخذ النبي محمد إناء اللبن وشرب منه ، وترك إناء الخمر.. فقال لهُ جبريل: هديتَ للفطرة ، وهديت أمّتك يا محمّد ، وحرّمت عليكم الخمر.. . ثم ينتقل إلى المعراج وهي الرحلة السماوية من السماء الدنيا مروراً بالسماوات السبع مسلماً على من فيها من الأنبياء وصولاً إلى سدرة المنتهى.. (سدرة المنتهى هي شجرة سدر عظيمة تقع في الجنة بالسماء السابعة وجذورها في السماء السادسة بها من الحسن ما لايستطيع بشر أن يصفه ، كما قال الرسول يخرج من تحت سدرة المنتهى أربعة أنهار : اثنان باطنان للجنة واثنان ظاهران للأرض وهما النيل والفرات ورقها كآذان الفيلة ، وحملها كالقلال .. . جاء في القرآن الكريم في سورة النجم الآية (١٥) (عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى) وهنا يستميحهُ جبريل عذراً بالعودة حتى لا يحترق فليس له الإذن بتجاوز تلك السدرة ، وكان الرسول يرى جبريل في صورته الملائكية للمرة الثانية في ذلك الموضع عند سدرة المنتهى .. قال تعالى في سورة النجم: (وَلَقَد رَءاهُ نَزلَةً أُخرىٰ {13} عِندَ سِدرَةِ المُنتَهىٰ {14}) وكان قد رأهُ على صورته الملائكية للمرة الأولى على الأرض في منطقة أجياد بمكة المكرمة قال تعالى:( وَلَقَدْ رَآهُ بِالأفُقِ الْمُبِينِ )سورة التكوير آية ٢٣ رأى جبريل له ستّ مئة جناح في صورته الملائكية.. . أرتقى الرسول بعد سدرة المنتهى للقاء ربه ، وكان الوصف بهياً في هذا الارتقاء قال تعالى في سورة النجم: (ما زاغَ البَصَرُ وَما طَغىٰ {17} لَقَد رَأىٰ مِن ءايٰتِ رَبِّهِ الكُبرىٰ {18}) وكان اللقاء قريباً ، قال تعالى: (عَلَّمَهُ شَديدُ القُوىٰ {5} ذو مِرَّةٍ فَاستَوىٰ {6} وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعلىٰ {7} ثُمَّ دَنا فَتَدَلّىٰ {8} فَكانَ قابَ قَوسَينِ أَو أَدنىٰ {9} فَأَوحىٰ إِلىٰ عَبدِهِ ما أَوحىٰ {10} ما كَذَبَ الفُؤادُ ما رَأىٰ {11} ) سورة النجم.. . ما أنقاها من رحلة ..! طهّرت روح النبي من الهمّ والغمّ وجلت الحزن الذي ران على قلبهِ.. ثم عاد النبي إلى مكة المكرمة ‏ببشارة وفرض الصلاة التي تغسل روح المسلم وتجلي قلبه وعقله في اليوم خمس مراتِ.. ‏ما أعظمها من رسالة(الإسلام).. . اللهم كما أجليت الهمّ والغمّ والحزن عن كاهل وقلب نبينا محمد في ليلة الإسراء والمعراج ، فبفضلك وكرمك ورحمتك أجلي عنّا هذا المرض ، وطهر قلوبنا قبل أجسادنا بفضلك يا أرحم الراحمين.. .................. بقلم /أحلام أحمد بكري

    الكاتب: الكاتبة أحلام أحمد بكري

    0المفضلة

    29 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من الكاتبة أحلام أحمد بكري

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • الليلة الماضية

    المزيد من الكاتبة أحلام أحمد بكري

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة