• على مشارف رمضان

    مقال (على مشارف رمضان) ................. ضيف مقبل سريع الخطى قدوماً مغادراً كالطيف ؛ لا يُكتفى منهُ ولا يُملّ .. قال الشاعر ابن الصقلي: قُلْتُ وَالنَّاسُ  يَرْقُبُونَ هِلالاً         يُشْبِهُ الصَّبَّ مِنْ نَحَافَةِ جِسْمِهْ مَنْ يَكُنْ صَائِمًا فَذَا رَمَضَانٌ         خَطَّ بِالنُّورِ لِلوَرَى أَوَّلَ اسْمِهْ.. . يتسارع المسلمون في التجهيز له ؛ كُلاً على شاكلتهِ وحسب إحتياجهِ ؛ مأكلٌ ومشربٌ وملبوسٌ وأغراض.. ضيفنا على عجلةٍ من أمرهِ ؛ لا يحتاج لكرم ضيافةٍ ، بينما يحتاج لحُسن استقبال.. ضيفنا خفيف المقام لا يكلف مضيوفهِ شيء سوى بذل الوقت للتقرب والتحبب والتذلل والتوبة والإنابة والخشوع بين يد الرحمن الرحيم البر الكريم ، للسكون والالتجاء للخالق ، للروحانية والطمأنينة والسكون بسجدة وذكر ، وصوم جارحةٍ قبل الجوف.. . يقول الشاعر الأندلسي ابن الصباغ: هَذَا هِلالُ الصَّوْمِ مِنْ رَمَضَانِ         بِالأُفْقِ بَانَ فَلا تَكُنْ بِالوَانِي وَافَاكَ ضَيْفًا فَالتَزِمْ  تَعْظِيمَهُ         وَاجْعَلْ قِرَاهُ قِرَاءَةَ القُرْآنِ صُمْهُ وَصُنْهُ وَاغْتَنِمْ أَيَّامَهُ         وَاجْبُرْ ذِمَا الضُّعَفَاءِ بِالإِحْسَانِ.. . يحل ضيفنا هذا العام ببركتهِ على كل منازل المسلمين ، يلوّن القلوب بالفرح ، والأرواح يملؤها سعادة.. بينما هناك قلوب مكلومةٍ بالحزن على فراق أحبة لها تخطفهم الموت على حين غفلةٍ ، سيكون دخول رمضان جابراً لكسرها رغم الفُقد والذكريات المؤلمة ، رغم الحاجة لمن غيبهُ الموت كبيراً كان أم صغيراً ، جدّ وجدّة كطمأنينة وبركة في المنزل لا يُسمع منهم غير التهليل والذكر والتسبيح ، وأبٌ حنون أو أمٌ ؛ تلون الكون بقلبها.. أختٌ ذات شأن أو أخٍ ذو سندٍ وعزوة.. أماكنهم الفارغة على طاولة الطعام ، حسًهم الذي كان يملأ أرجاء المكان.. ضحكاتهم وحديثهم ، طقوسهم الرمضانية ؛ كل هذه الأشياء لن تمر بسلام على ذويهم الأحياء بذكرهم ، الأموات بفقدهم.. . كتعويض عن فراغ القلب ووحشة الروح بعد موتهم إبعثوا لهم الكثير من الدعوات والأعمال الصالحة وتقربوا ممن تبقى على وجه الخليقة ؛ قال النبي صل اللَّه عليه وسلم لأبي طلحة : (أرى أن تجعلها في الأقربين) ، رواه البخاري .. وفي رواية قال ثابت عن أنس : قال النبي صل اللَّه عليه وسلم لأبي طلحة : (اجعله لفقراء أقاربك).. وقال تعالى:( قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ ) سورة البقرة آية 215.. . وقيل في العُرف - الأقربون أولى بالمعروف- .. ضيفكم سريع ؛ أحسنوا ضيافتهِ.. ............... بقلم / أحلام أحمد بكري..

    الكاتب: الكاتبة أحلام أحمد بكري

    0المفضلة

    9 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من الكاتبة أحلام أحمد بكري

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • على مشارف رمضان

    المزيد من الكاتبة أحلام أحمد بكري

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة