الرياضة وسيدات الماضي
Apr 29, 2021 12:57 AM Apr 29, 2021 12:57 AM
مقال (الرياضة وسيدات الماضي) ........................ الرياضة مجهود جسدي عادي ، أو مهارة تُمَارَس بموجب قواعد مُتفق عليها ، بهدف الترفيه ، المنافَسة ، المُتعة ، التميّز ، تطوير المهارات ، تقوية الثّقة بالنفس أو الجسد.. . توجه الجيل الحالي من الجنسين لأندية خاصة ودفع مبلغ مالي شهري لممارسة الرياضة على أجهزة متنوعة أو مع مدرب مختص ؛ لأغراض متعددة و متنوعة منها : تحكم أفضل بنسبة سكر الدم و التقليل من نسبة الإصابة بأمراض القلب والشرايين والكولسترول والمحافظة على الوزن أو خفضهُ والحصول على جسد متناسق والتقليل من الإصابة بالبرد وذاكرة ونوم أفضل والمحافظة على المفاصل وزيادة الثقة بالنفس وتحكم أفضل بالضغوطات والتوتر ومحاربة الاكتئاب .. . ومنهم من أتجه لعمليات التجميل والتكميم ، كحل سريع للحصول على جسد يرتضيه الشخص.. . هنا أُشير إلى زيادة نسبة البدانة بين الجنسين في هذة الفترة ؛ بسبب الرفاهية وكثرة الطعام وعدم الحركة والركون إلى الأجهزة الذكية وإدمان مشاهدة التلفاز وتطبيقات الألعاب التي تمتد لساعات طويلة دون حركة.. . كل ذلك يجعلني أعود بذاكرتي للناس الطيبة قديماً ، وخاصة الأمهات والجدات ، ونمط حياتهن الرياضي القديم الذي يبدأ مع بزوغ الشمس بأخذ فطور صحي خالي من المعلبات والمجمدات والمحفوظات.. ثم الانطلاق لرحلة أعمال البيت التي تمتد لخمس ساعات متواصلة ، يقمنَ خلالها بجميع أنواع التمارين الرياضية ( الجسدية والذهنية ) دون دفع مال أو الاستعانة بمدرب أو حتى الالتزام بموعد محدد.. . يكنُسنَ الساحة الخارجية للمنزل تحت أشعة الشمس وقسط كامل من فيتامين (د) تمُرر المكنسة من اليد اليُمنى لليسرى وتمرين عضلة الذراع والظهر وقوفاً بانحناء بسيط لشدّ عضلة الساق والفخذ ، ثم الانتقال لغسيل الملابس جلوساً على متكأ للمحافظة على العمود الفقري وفرك الملابس بطريقة تضمنَ فيها تقوية عضلة اليد والذراع والكتف ، بينما نشر الملابس على الحبل فهو كفيل بتمرين الإستطالة ، وسحب ماء الغسيل لتجفيف منطقة الغسل مع غسل المكان فهو تمرين لتحريك عضلة أسفل البطن وشدّ عضلة الصدر والذراعين والساقين والفخذ.. . وإذا انتقلنا للمطبخ سنجدهنَ يستخدمن (الرحي) لطحن الحبوب أو (المطحنة المسطحة اليدوية) لسحق الخمير و الطيب والفلفل الأحمر والتمر الهندي ، أو (الهوند) لدق البهارات ، كلها تمارين للعضلات العلوية -الصدر والظهر والكتف- مع العضلات السفلية للبطن.. وعند استخدام (التنّور) لطبخ الطعام نجدهنَ يحملنَ الحطب واشعالهُ بتحريك الهواء باليد عن طريق (المصرفة) وهي قطعة مشغلة من سعف النخل ، تحصلنَ بهذا التمرين على زنود ممشوقة.. . والقائمة طويلة من الأعمال اليدوية ؛ كمن تعمل بالحقول والمزارع تحرث وتغرس وتُسقي وتعتني وتجني ثمرها وتجلب الماء من الآبار والأودية .. والأجمل من ذلك صفاء الذهن مع العمل اليومي الغير منقطع ، والترنّم ببعض الأبيات الشعرية والإنشاد بصوت متناغم مع طبيعة كل عمل يقمنَ به.. . حصولهنَ على أجساد مشدودة وقوام جذّاب خالي من الكُتل الدُهنيّة ، وروح زاهرة بالسعادة والرضا والفرح ، دون أن يخسرنَ أموالهنَ في أندية مختصة أو عمليات تجميل أو تكميم .. حياة طبيعية غير مصطنعة ، ما أجملها من حياة..! .................................. بقلم / أحلام أحمد بكري


الكاتب: الكاتبة أحلام أحمد بكري
0المفضلة
8 المشاهدات
0 تعليقات