الحجر المنزلي
Apr 29, 2021 12:58 AM Apr 29, 2021 12:58 AM
مقال (الحجر المنزلي) ..................... لماذا أنت مُتضجّر..؟! نعم أنت ، إني أُخاطبك.. متى ضاقت صدورنا من منازلنا ، وهي ملجأنا وراحتنا ورواقنا وهدوءنا وأُنسنا..؟! . ألم تشتكي من ضغط العمل وكثرة الأشغال ودورانك في حلقة روتينية مكررة ، جعلتك تتمنى أن يموت العمل ، إن كنت تعمل ، أو ينهار مقر تعليمك إن كنت طالب..!؟ ألم تتعب ويضيق صدرك من متطلبات الحياة وكثرتها ولهثك وراء المناسبات الاجتماعية واسترضاء ذاك ومجاملة الآخر والضغط على أعصابك وأنت تتعامل مع البشر وأصنافهم المتلونة الغث والسمين منها..؟! . ألم تشتكي زوجتك وأولادك إن كنت متزوجاً أو والديك إن كنت شاباً من كثرة انشغالك عنهم..؟! آن الآن أن تستكن في حجرك المنزلي وتنعم بالنوم والراحة ، وتتعامل مع أسرتك بشكل جديد وبعقلية أكثر هدوء ، تحاور وتناقش وتتلطف وتساعد وتقترب ، وتصحح علاقاتك مع من كانوا وسيظلون هم الأساس في حياتك من ولادتك لمماتك.. . اجعلها يا أخي فرصة ترفيه وتعامل معها بالضد ؛ فإن كنت من الخشنين العصبيين فأهدأ معهم ، وإن كنت من الهادئين فأسلك الترفية والتسلية والضحك معهم ، وإن كنت إنطوائي إندمج ، غيّر من مفاهيمك وطرق تعاملك وأسلوبك ، اجعلها مرحلة جديدة من حياتك.. . أقرأ ، استمع ، شاهد ، مارس الرياضة الخفيفة ، نم وأنعم بالنوم ليلاً وأجعل كل فعالياتك نهاراً ، ألم تكن تتضجر من ساعة منبهك أثناء العمل ..؟! حان الآن أن تنام قدر ماتشاء ، ولا تنسى قولهُ تعالى: {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (9) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (11)} سورة النبأ.. . وأنتِ أيتها الأم وربة البيت أو العاملة ، وأنت أيتها الفتاة الشابة ، آن الأوان للتفرغ من صخب الحياة التي عشناها ، لترتاح بشرتنا من أدوات التجميل ونبتعد عن بهرجة الحياة الزائفة المصطنعة ، لنحتضن كتاب يُثري مخيلتنا ، ونستمع لشيء يجلي أنفسنا ، ونشاهد ما يحلوا لنا ، لنستمتع بكل شيء نفعله بكل رواق بال وبكل إطمئنان ، بعيداً عن الفوضى التي نعيشها ، ليهدأ كل مافينا أفكارنا وأسلوبنا وتصرفاتنا.. . ولنسأل أنفسنا لماذا هذا الضجر من منازلنا في فترة الحجر المنزلي..؟ سنجد أن ضجرنا غير مبرر.. لأن هذه الفترة لن تطول وستعود حياتنا لسابق عهدها ونعاود المصارعة مع الحياة في معركتنا معها ومع البشر.. لذا يجب أن نستغل هذه الفترة للعودة إلى الله بتواصل مختلف عمّا مضى ؛ لتكن صلواتنا مناجاة ، ودعائنا تضرع ، ولجوءنا له بإلحاح ؛ ليمنحنا البصيرة والعون للعودة لأنفسنا والتفكر فيما مضى من صوابها وخطأها ؛ لتصحيح مسارانا وأفكارنا ومبادئنا.. . لنخرج من هذه الجائحة بشكل مختلف يرضينا.. ......................... بقلم/أحلام أحمد بكري


الكاتب: الكاتبة أحلام أحمد بكري
0المفضلة
8 المشاهدات
0 تعليقات