مراحل
Apr 29, 2021 01:13 PM Apr 29, 2021 01:13 PM
مقال (مراحل) ..................... نتفق دائماً بأن كل شيء في حياتنا الطبيعية يتخذ شكل ووضع (المرحليّة) ونتعايشها على هذه الهيئة التدريجية ، ولا يمكن أن تسبق مرحلة أخرى ، ولايمكننا تخطي بعضها وتجاوزها أو حتى تهميشها.. . هذا ما تعايشهُ العالم كله ، من بدء ظهور فيروس كرونا ، إلى قرأتك هذه الكلمات.. بدأنا بمرحلة (الهلع) من مجهول قادم ولا يوجد له تعريف وملامح واضحة ، فقط سمعنا وشاهدنا وقرأنا انتشارهُ في ووهان الصينية موطنهُ الأصلي دون أي تفاصيل تُذكر.. . وانتقلنا لمرحلة (القلق) من وصولهُ إلينا وكيف يمكن أن نتعامل مع شيء مبهم غريب وغير مرئي.. بعد ظهور حالات خارج الصين وخاصة دول الجوار.. . اتجهنا لمرحلة (الخوف) ، كيف سيكون الوضع إذا وصل إلينا ..؟ وماذا سنفعل حيال ذلك ..؟ هل هذه نهايتنا وقرب دنو الأجل..؟ . وواكب الخوف مرحلة (الترقب) للأحداث والإحصاءات المتسارعة مع بصيص من المعلومات التي وضّحت المجهول القادم إلينا.. وبمجرد ظهور حالات مبدئية داخل المملكة ووصوله إلينا حطت خطواتنا على أول سلالم مرحلة (الاستنفار) فقد كانت هذه المرحلة من أسرع المراحل التي عشناها ؛ ففيها أتخذت حكومتنا أعزها الله إجراءات وخطوات سريعة لم يستوعبها في البدء المجتمع .. . و مصطلح -الاستنفار- تعني الكلمة بحذافيرها ، دولة بأكملها تتخذ قرارات تُغيّر من نمط الحياة ، ومجتمع يجب أن يعي ويتفهم ويُنفذ ويكون على قدر المسؤولية في وقت واحد وزمن قياسي دون نقاش واقتناع ؛ فالوضع الراهن لا يسمح بذلك.. . وما أن هدأ المجتمع بدأ مرحلة (التعايش) مع طقوس الوضع الجديد وعينهُ على الأرقام والإحصاءات وهي في حالة تزايد وانتشار على مستوى العالم.. وبعد مرور شهر على الجائحة انتقلنا لمرحلة (الملل) وكثير من الضجر مع تزايد الأعداد وتوسع الفيروس على أعلى نطاق عالمي ؛ لكن المجتمع سأم الأخبار السلبيّة ، فطوى كشحاً عنها وانصرف لاهتمامات أخرى ، رغم تزايد وارتفاع عدد الحالات على مرأى ومسمع منّا.. . وما أن دخل علينا رمضان بروحانيتهُ وجمالهُ ونحن قد تجاوزنا كل المراحل وعشناها بصراعاتها .. حطت رحالنا مرحلة (التبلّد) نسمع ونشاهد ونقرأ وكأن الأمر لا يعنينا ولا يحرك فينا ساكن ، فقد أخذ مراحلهُ واستنزف كل شيء فينا ، وبدأ الهدوء يتسلل لأفكارنا والبرود يُجمد أرواحنا.. . أما المرحلة القادمة المترقبة هي مرحلة (الخروج والنهاية والانتصار ) على هذا المرض.. وهي المرحلة التي ينتظرها المجتمع ويستبطئها ، فكلما رأها نُصب عينيهِ ، بلمح البصر تختفي كأنها السراب للرائي.. . اللهم في هذا الشهر الفضيل ، عجل علينا بفرجك يا كريم ، وأطوي عنّا هذه الجائحة ، بقدرتك يا ذا الجلال والإكرام.. قال تعالى: ( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا *) سورة الشرح آية 5-6 ............................ بقلم / أحلام أحمد بكري


الكاتب: الكاتبة أحلام أحمد بكري
0المفضلة
12 المشاهدات
0 تعليقات