تأدّب مع الله
Apr 29, 2021 06:12 PM Apr 29, 2021 06:12 PM
مقال (تأدّب مع الله) ....................... عشنا في العام المنصرم أحداث كثيرة متسارعة من (أمراض وأوبئة وكوارث وحوادث وحرائق وزلازل ومِحن وحروب ووفيات).. تعايشنا معها ، وكُلّنا يقين بأنّها من أقدار الله المكتوبة في صحائفنا ، وابتلاء للمؤمن الحق ، وامتحان من الله لعبادهِ ، لقياس ايمان المسلم المؤمن الحق ، بمقياسيّ (الصبر والحمد)... . ولكن للأسف الذي حدث رغم اليقين بكل ماسبق ؛ أننا أسأنا التصرف مع الله ، وتجاوزنا كثيراً من الأدب مع الله ، خلال العام الفائت..!! . ضجرنا من وباء كورونا وعمّ الاستياء من الحجر المنزلي ، وكِلنا الشتائم على مصنعي الفيروس وزاد الهرج والمرج في ذلك من سخريّة واستهزاء ( عبارة وحوارات مضحكة ، نُكّتة ساخرة ، مقاطع فيديو مستهزئة ، كاريكاتور سيء ) أمتلأت بها مواقع التواصل الاجتماعي.. . ومع كل تطور للوباء يزداد التوجس والسخرية معاً ، ونتجه مباشرة لهذا العام ونقول:- متى سينتهي هذا العام الكارثي ..؟؟ . هلعنا من حرائق الغابات والهزّات الأرضية ، وغضبنا من صواريخ الأعداء الجوية و ألغامهم الأرضية زوارقهم البحرية المفخخة وهجماتهم المتكررة.. . ضجرنا من انهيار الاقتصاد العالمي وفرض الضرائب ، ورمينا الاتهام وكيلاً من السباب والشتائم.. وعمّ الغضب من الذين تسببوا في كل ذلك..! . وتناسينا إن كل ذلك من تدابير وصُنع الله سبحانه وتعالى ، وأقداره السائرة على البشر .. ولا شأن للبشر في ذلك..! . فأين الأدب مع الله في كل ماسبق..؟! . أين الصبر ..؟ أين الحمد والشُكر ..؟! أين مقياس المؤمن الحق في تقلبات الله في الكون..!؟ . عَنْ أبي يَحْيَى صُهَيْبِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: (عَجَباً لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأِحَدٍ إِلاَّ للْمُؤْمِن: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْراً لَهُ).. رواه مسلم. . أين نحن من تصرف نبينا يعقوب عليه السلام..؟ حين قال في الآية الكريمة في سورة يوسف: (إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله...).. فجعل الركون واللجوء والشكوى لله الخالق المدبر وليس للبشر.. . وأين نحن من تأدب نبينا إبراهيم مع الله في سورة الشعراء حيث نسب المرض لنفسه والشفاء لله أدباً : ( وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ )﴿80﴾ . وقد ذكر الله في سورة ال عمران الآية ١٨٦ (لَتُبْلَوُنَّ فِىٓ أَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُوٓاْ أَذًى كَثِيرًا ۚ وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ).. اختبار المؤمن الحق في المال والنفقات والجوائح التي تصيبه فيها وفي نفسه من فقد للأحباب وقتل النفس ، يجب فيها الطاعة الكاملة لله والصبر .. حتى يتميَّز المؤمن الصادق من غيره ، و لا يتأدب مع الإبتلاء إلا من وهبهُ الله عزيمة قويّة صابرة واستسلام كامل لقضاء الله سبحانه وتعالى .. . فقد أمر الله نبيه بخلق الصبر فقال: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ} النحل 127 وقال تعالى : {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} ، الأحقاف 35. . وأمر الله به أيضاً المؤمنين، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا} آل عمران 200. . وأثنى الله جلّ جلالهُ على أهل الصبر ، فقال: {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} البقرة 177. . وأخبر الله بمحبته للصابرين ، فقال : {وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} آل عمران 146. ومعيته لهم، فقال تعالى : (وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) الأنفال 46.. . ووعدهم أن يجزيهم أعلى وأوفى وأحسن مما عملوه، فقال تعالى: {وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}النحل 96.. وقال تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} الزمر 10.. . وإن تركنا كل آيات الصبر ووقفنا على آخرها فهي بحق تكفينا للتأدّب مع الله في الكوارث والمحن .. فكم من عظيم الأجر للصابر ؛ دخوله الجنة بغير حساب..! . وأخيراً ، يجب الوقوف على الآية الكريمة لنعي مدلولها جيداً ، قول الله تعالى: (وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا).. الإسراء 59. تفكّر قارئي الكريم جيداً بها ، وبعظمة وقدرة الله سبحانه وتعالى.. . لا تضجر و تلعن البشر و تسُب الدهر .. و (تأدّب مع الله).. ....................... بقلم / أحلام أحمد بكري


الكاتب: الكاتبة أحلام أحمد بكري
0المفضلة
9 المشاهدات
0 تعليقات