العيب قبل الحرام
May 1, 2021 12:21 AM May 1, 2021 12:21 AM
مقال (العيب قبل الحرام) ................................ ثقافة العيب قبل الحرام في مجتمعنا الإسلامي العربي ، ثقافة قديمة ، مع الألفية الجديدة بدأت بالاندثار وذابت مع طغيان الشبكة العنكبوتية على مجتمعنا.. . تربّينا على أن (النظرة) من الأم لأبنائها بمليون معنى ؛ "حديث صامت" لا تنطق الأم فيه بكلمة ؛ ولكن فيه من التوجيه والتعليم والإرشاد الشيء الكثير.. (النحنحه) من الأب هيبة ، شريعة حياة ، ناموس يُهتدى به.. . الحياة (داخل الأسرة) بسيطة جداً غير معقدة ، حديث الوالدين ومزح الأبناء القرب الكبير فيما بينهم فكرياً ونفسياً وعاطفياً .. دائماً في حالة اجتماع على مائدة الطعام أو أمام التلفاز ، يتناقشون في كل شيء ، حتى أثناء احتفائهم وترحيبهم بزائر ومشاركتهم اللحظات الحلوة معه.. كانت الأسرة كتلة واحدة تُدار من قبل الوالدين ، الأب يُربي وكذلك العمّ والخال والعمّة والخالة ، حكاوي الجد والجدة دروس خبرة من العيار الثقيل.. . عندما يخرج الأبناء للتعامل مع المجتمع الخارجي يصبحون (سفراء) يمثلون والديهم وأُسرهم ، بالمبادئ والأفكار والسلوك والأخلاق التي تربوا وتحلوا بها ، ويحسبون مليون اعتبار للوالدين في موقف ما ؛ قد ينعكس عليهم .. . ( ما أروع أن أحمل بداخلي أن هذا حرام سيحاسبني عليه الله وهذا عيب ماذا سيقول عني أبي وأمي ).. . ومن يُعارضني ويقول بملئ فيهِ ، إننا عشنا حياة فيها من الغلق وذوبان الشخصية واضمحلالها في الوالدين مع انعدام الحرية الشخصية وقلّة الاستقلالية.. أقول له (نعم) ، عشنا كل ما سبق ولكن عشناه (بحب) .. كانت تربية الأم والأب تُنتج شخصية مصقولة ، تحمل المسؤليات على عاتقيها ، تحترم محيط الأسرة وعلى رأس هرمها الوالدين ، وهذا الاحترام تتلوّن به روحها وقلبها .. شخصية الاتزان صفتها والهدوء ديدنها ، ذات ثبات ديني وأخلاقي وذات مبادئ لايمكن الحياد عنها.. . كُنّا ومازلنا نفرق ونميّز الحلال من الحرام ، على علم بحقوقنا وواجباتنا تجاه أنفسنا و الأسرة والمجتمع.. ذو بصيرة عميقة وخطواتنا حُسبت علينا ؛ لا من قبل أحد بل من تلقاء أنفسنا ،، نُدرك الخطأ قبل حدوثه ، نتجنبهُ ، واجهنا الحياة بكبرها ، وقعنا بالمصاعب وتجاوزناها ، خضنا المشاكل وتم حلها بكل هدوء ، لم يهزّنا أو يهزمنا شيء ؛ لدينا شخصيات قويّة ، نركل كل سوء يصادفنا ونرميه خلفنا .. . أين نحن الآن من ذلك وإلى أين وصلنا..؟! . الأُسر تنتج لنا الآن أبناء فيهم من الهشاشة الشخصية والفراغ العقلي والتشتت العاطفي الشيء الكثير .. لم تعُد الأسرة تُربي وتتحاور وتناقش أبنائها ، الكل مشغول عن مسؤلياته الأساسية ببهرجة الحياة الزائفة التي تصلنا عبر الشبكة العالمية .. . الشبكة العنكبوتية هي التي تربي الآن ..! . لدينا أبناء في حالة هوس دائم بالمسلسلات الأجنبية ذات المدلولات السيئة .. لامجال للحلال والحرام بمسلسل كوري يدعوا للمثلية والانحلال أو مسلسل تُركي يدعوا للرذيلة والانحطاط الأخلاقي.. . أفلام الكرتون الإنمي الداعية للإلحاد وإنكار وجود الله ، كارثة كبير ، للأسف غير مدركين لها الوالدين.. . الألعاب الألكترونية التي شكلت لنا شخصيات عنيفة عدائية عصبية لغة الحوار لديها الصراخ وهدفها بالحياة إقصاء الآخر ومحاربته والقضاء عليه.. . بينما الهوس بالمشاهير المزيفين والممثلين العالميين ، وطريقة حياتهم السيئة وتصنعهم الزائف ؛ أوجد لنا شخصيات مادية فارغة همّها الأكبر إرضاء غرورها والتفكير في نفسها بكل أنانية.. . ينشأ الأبناء على قدوات معوّقة مختلة ؛ في غياب سلطة الوالدين ، ضياع وتشتت ولا هوية ثابتة ، لا مبادئ لادين ولاعقل (انحلال وانسلاخ) من هويتنا الدينية والعربية ، -إلا من رحم ربي-.. . كيف سيكوّن أسرة ، ويبني مثل هؤلاء الأبناء وطن..؟؟!! . ويامشكك بطرحي ، أقول لك (الناتج) أمام عينك في الأسواق والمقاهي والشواطئ والاجتماعات الصغيرة والكبيرة ومقر العمل والاحتفالات الكبيرة ، مطروح أمامك في مواقع التواصل الاجتماعي على هيئة صور وعبارات (عنصريّة ، شتم ، قذف ، سب ، تشكيك ، تهديد ، تعدّي).. تجده واضح بمجرد التعامل والتحاور مع الجيل الجديد ، وبمجرد ملاحظة سلوكهم والتعامل فينا بينهم ، للأسف ضاربين عرض الحائط بالعيب والحرام.. ............................. بقلم / أحلام أحمد بكري


الكاتب: الكاتبة أحلام أحمد بكري
0المفضلة
11 المشاهدات
1 تعليقات